الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر-
{ أعزاءنا زوار وضيوف منتديات الجمعية الثقافية سعيد عتبة }


نصافحكـم بالـورود ونعـطركـم بأريـج المحبـة, ونفتـح قلوبنا لكـم وصفحـات منتــدانا لأقلامكــم حتى ننثــر بحبــر الــصدق ما يرضى الله عنـا و يفـيد الـجميع.

(( أهلا وسهلا بكم معنا ))

الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر-


 
الرئيسيةالتسجيلدخولقناة الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلةحسابنا على الفيس بوكحسابنا على تويتر
"اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكْنُفْني بركنك الذي لا يُرام، لا أهْلِكُ وأنت رجائي، رب ! كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلَّ لك عندها شكري، ... " ............
<تطلق الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة حملة لجمع اكبر عدد من المذكرات سواء من الجامعة او من معاهد التكوين لذا كل من تتوفر لديه مذكرة تخرج تقني سامي او ليسانس او رسالة ماستر او ماجستير او اطروحة دكتوراه وهذا من اجل اثراء المكتبة المتواجدة بمقر الجمعية من اجل ان تعم الفائدة..... في حالة عدم توفر نسخة مطبوعة نقبل النسخة الالكترونية سواء pdf او word وتتكفل الجمعية بعملية الطباعة، من اجل مقروئية اكثر وفائدة اكبر.ترسل الملفات الى حساب الفيس بوك الى الايميل acsaidotba@gmail.com ...دمتم في خدمة العلم والمجتمع ولنكن دوما نسعى لنقل العلم والمعلومة.>
المواضيع الأخيرة
» حساب فاتورة الكهرباء و الغاز بالتفصيل .......
الثلاثاء يناير 05, 2016 10:03 am من طرف djoo77

» استقبال رمضان
الخميس يونيو 18, 2015 11:37 am من طرف اسلام

»  ما الذي ينبغي على المسلم أن يستقبل به شهر رمضان
الخميس مايو 14, 2015 11:07 am من طرف اسلام

» موضوع: جميع مذكرات ودروس الطور الثانوي( 1 2 3 ثانوي)لجميع المواد
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:54 pm من طرف habbouchibellaha

» الخادمة تمكث طويلا في دورة المياه
الخميس مايو 29, 2014 12:28 pm من طرف محمد اسلام

» مشاريع تخرج جديدة في الالكترونيك الصناعية
الأربعاء أبريل 02, 2014 3:02 pm من طرف حمزة باي

» مذكرة تخرج المؤسسة الاقتصادية و الجباية
الثلاثاء أبريل 01, 2014 12:26 am من طرف ishakma

» بحث حول بورصة نيويورك
الأربعاء مارس 26, 2014 12:57 pm من طرف omarmorao

» التمويل البنكي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الأحد مارس 23, 2014 11:05 pm من طرف mimimerine

منتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
في البنوك الاقتصادية على نيويورك بورصة المالية تخرج مذكرة 2012 فاتورة دور والمتوسطة مذكرات التحكم البنك التجارية الكهرباء الصغيرة المؤسسة ثانوي عن المركزي التمويل الجزائر البنكي

شاطر | 
 

  دراسة مقارنة بين القانون المدني الـجـزائـري و الشري مقدمة+4 مباحث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abas017
طاقم الإشراف
طاقم الإشراف


عدد المساهمات : 485
تاريخ التسجيل : 22/02/2010

مُساهمةموضوع: دراسة مقارنة بين القانون المدني الـجـزائـري و الشري مقدمة+4 مباحث   السبت مارس 19, 2011 10:19 pm

مقـدمـة

الأصل أن الإنسان حر في تملك ما شاء من أموال منقولة أو عقارية، و له الحرية التامة في التصرف فيما يملك ، متى كان تصرفه في إطار مشروع .
و لذلك كانت الشفعة قيدا على حرية التصرف، فبموجبها يجد البائع نفسه طرفا في عقد مع شخص لم يرد التعاقد معه ابتداء، ويكون ملزما بذلك بحكم القانون إذا توافرت شروط معينة، كما يجد المشتري نفسه مجبرا على التخلي عن عقار كان قد اشتراه.
والشفعة من الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية الغراء لحكمة سامية، هي إزالة الضرر عن الشريك حتى لا يدخل عليه من لا يعرف شركته و لا معاملته، و دفع ما ينشأ من سوء الجوار ( )، واستمد المشرع الجزائري أحكام الشفعة من الشريعة الإسلامية، إذ تعتبر الشريعة الإسلامية المصدر المادي والتاريخي للشفعة، حيث شاع استعمالها في كثير من عقود البيع رغم الجدل الذي دار حولها، إلا أنها ثبتت بالنصوص القاطعة ، وبناء على ذلك نظمها القانون المدني الجزائري ضمن نصوصه في المواد من 794 إلى 807.
وهذه الطبيعة الخاصة للشفعة كان لها انعكاس واضح وعميق على تحديد أحكامها ، سواء في الشريعة الإسلامية أو القانون الوضعي ، فنجد أن المشرع الجزائري قد أحاط الشفعة بمجموعة من القيود الإجرائية والموضوعية، فبمجرد استقراء النصوص التشريعية ، نلاحظ أن المشرع قد وضع الضوابط اللازمة لاستعمال هذا الحق، وحدد الجزاءات المترتبة على مخالفتها.
و دراسة هذا الموضوع تجعلنا نتساءل إذا كان النظام القانوني للشفعة قد نجح في تحقيق التوازن بين حق الشفيع في الأخذ بالشفعة من جهة، وحـق البائع في التصرف في ماله من جهة أخرى.
كما أن موضوع الدراسة يثير عدة تساؤلات أخرى: ما هي الشفعة ؟ و ما هي أركانها ؟ و ما هي إجراءات الأخذ بالشفعة و آثارها ؟ و ما هي موانعها و مسقطاتها ؟
سوف نحاول دراسة هذه المسائل دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني الجزائري و الشريعة الإسلامية، كونها تعتبر كما سبق القول المصدر التاريخي و المادي، الذي استمد المشرع الجزائري منه أحكام الشفعة. و سوف نتبع في ذلك الخطة التالية:
مبحث أول ندرس فيه ماهية الشفعة، و ذلك بتعريفها، و بيان مشروعيتها، و معرفة تكييفها القانوني، و ذلك في ثلاثة مطالب تباعا. و مبحث ثان نتناول فيه أركان الشفعة، و المتمثلة في الشفيع، و المشفوع منه، و المشفوع فيه، و المشفوع به، و ذلك في أربعة مطالب على التوالي. و مبحث ثالث نتعرض فيه لإجراءات الأخذ بالشفعة و آثارها، و ذلك في مطلبين. أما المبحث الرابع فنخصصه لدراسة موانع الشفعة و مسقطاتها، و نفرد لكل منهما مطلبا مستقلا.



المبحث الأول: ماهية الشفعة
إن البحث في ماهية الشفعة يقتضي تعريفها أولا، ثم بيان مشروعيتها ثانيا، و معرفة تكييفها القانوني ثالثا، و سوف نقوم بذلك في ثلاثة مطالب تباعا.

المطلب الأول: تعريف الشفعة
سوف نبين في هذا المطلب تعريف الشفعة لغة، و تعريفها لدى فقهاء الشريعة الإسلامية، إضافة إلى تعريفها وفقا للقانون المدني الجزائري.
الفرع الأول: التعريف اللغوي
الشفعة، بضم السين وتسكين الفاء ، لفظ مأخوذ من الشفع وهو الضم أي ضد الوتر، وقد جاء في المصباح المنير للفيومي في مادة شفع ، قوله " شفعت الشيء شفعا من باب نفع أي ضممته إلى الفرد، وشفعت الركعة أي جعلتها اثنين ، و من هنا اشتقت الشفعة ."( )
وقد عرفت الشفعة كذلك على أنها مأخوذة من الفعل شفع ، وهو يطلق إطلاقين : فيطلق بمعنى -ضم - ومنه الشفع بمعنى الزوج ، لأن كل واحد ضم إلى الآخر، ويطلق بمعنى- زاد - ومنه شاة شافع، إذا كان معها ولدها لأنه زادها ، والشفعة يصح أن تؤخذ من شفع بمعنى ضم، لأن الشفيع يضم العقار المبيع إلى ملكه ، ويصح أن تؤخذ من شفع بمعنى زاد، لأنه يزيد ملكه بسبب الشفعة.( )
الفرع الثاني: تعريفها في الفقه الإسلامي
عرفها الحنفية على أنها " حق تملك العقار المبيع جبرا عن المشتري بما قام عليه من ثمن وتكاليف - أي النفقات التي أنفقها - لدفع ضرر الشريـك الدخـيل أو الجوار "، فالشفعة عند الحنفية تثبت للجار والشريك.( )
أما جمهور الفقهاء غير الحنفية ، فقد عرفوا الشفعة على أنها " استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمته الذي باع به بصيغة " ( )، بعبارة أخرى فهي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض. ويرى الجمهور بأن الشفعة حق للشريك فقط دون الجار.
وقد عرف الإمام موفق الدين بن قدامة الحنبلي الشفعة على أنها " استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه." ( )
فكل هذه التعريفات تصب في مفهوم واحد للشفعة ألا وهو كونها حق تملك الشفيع للعقار جبرا وهو العنصر الجوهري والمميز للشفعة، و من ثمة دفع الثمن والمؤن والتكاليف للمشتري وهو مقابل التنازل على العقار. ( )

الفرع الثالث: التعريف القانوني
جاء تعريف الشفعة في المادة 794 من القانون المدني الجزائري حيث نصت على أن " الشفعة هي رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال والشروط المنصوص عليها في المواد التالية."
ويستخلص من هذا التعريف أن الشفعة تعد سببا من أسباب كسب الملكية ، إذا ما أستعملها الشفيع لتملك عقار باعه صاحبه لغير الشفيع ، الذي يحل محل هذا المشتري بشروط سيتم بيانها لاحقا .
ولهذا فالشفعة لا تكون بحسب المادة السابقة إلا في بيع العقار، ويسمى العقار المشفوع فيه، والشفيع هو طالب الشفعة ، أما المشتري فهو المشفوع منه، والذي يحل محله الشفيع، والعقار المشفوع به وهو العقار الذي يملكه الشفيع والذي يستند إليه في طلب الشفعة لضمه إلى العقار المشفوع فيه .
والملاحظ مما سبق أن المصدر التاريخي الذي أستند وأستمد منه المشرع الجزائري تعريف الشفعة وأحكامها هو الشريعة الإسلامية ومن رأي الجمهور تحديدا ، لأن المشرع الفرنسي لم يعرف الشفعة ولم يبين أحكامها.



المطلب الثاني: مشروعية الشفعة
تستمد الشفعة في الشريعة الإسلامية دليل مشروعيتها من السنة وإجماع علماء المسلمين على جواز الأخذ بها، فقد ثبتت الشفعة بقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم بها، إذ روي في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قوله " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما ينقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " متفق عليه.( )
كما ورد في موطأ الإمام مالك، عن سعيد بن المسيب عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف " أن رسول الله (ص) قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه." ( )
فمن خلال هذه السنن الفعلية و القولية للنبي -صلى الله عليه وسلم- تتجلى مشروعية الشفعة وجواز الأخذ بها ، وبذلك عمل الصحابة والخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله، إذ قضى بها الكثيرون، ومنهم الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- والخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه -.

المطلب الثالث: التكييف القانوني للشفعة
من خلال هذا المطلب سنحاول معرفة تكييف الشفعة أو طبيعتها القانونية ، عند فقهاء القانون، وموقف المشرع الجزائري في هذا الصدد، و ذلك من خلال نصوص القانون المدني.
لقد ثار جدل كبير في الفقه القانوني حول الطبيعة القانونية للشفعة، حيث تساءل الكثير من فقهاء القانون عن الطبيعة القانونية للشفعة ، فهل هي حق شخصي ؟ أم حق عيني ؟ أم هي مجرد رخصة ؟ أم أنها سبب من أسباب كسب الملكية ؟
في هذا الإطار هناك من اعتبر الشفعة حقا شخصيا ، معنى ذلك أن الشفيع لا يستعمل دعوى عينية لحماية حق عيني، و إنما يباشر دعوى شخصية لحماية حق شخصي لصيق به ، و هو حقه في أن يصير مشتريا بالأفضلية ، و هذا الحق لا يورث عنه و لا تجوز حوالته، كما لا يجوز لدائني الشفيع أن يستعملوه باسمه. ( )
و ذهب رأي آخر لاعتبارها حق عيني مصدره الحق العيني لملكية العقار المشفوع به.( )
و هناك من اعتبر الشفعة طريق من طرق كسب الملكية والحقوق العينية، أي رخصة استثنائية تؤدي إلى تقييد حرية التصرف و التعاقد، و على هذا النحو فهي ليست حقا عينيا أو شخصيا، إذ لا يتصور أن السبب المكسب للحق العيني يسمى ذاته حقا عينيا.( )
إن الشفعة هي رخصة، أي خيار للشفيع ، فله أن يأخذ بها أو أن يتركها، و من ثم فلا يكره عليها ولا تجوز إلا في العقار، و متى ثبت الحق فيها، تملك العقار المبيع ولو جبرا على المشتري ، بموجب حكم صادر من القضاء يعتبر عقدا حقيقيا حلت فيه سلطة القضاء محل الإرادة.( )
حيث يرى الأستاذ السنهوري بأن الشفعة ليست بحق عيني و لا بحق شخصي بل هي ليست بحق أصلا ، و إنما هي سبب لكسب الحق ، فالشفيع يكسب بالشفعة ملكية عقار، فالشفعة باعتبارها سببا لكسب الحقوق العينية، فهي واقعة مركبة اقترن فيها الشيوع أو الصلة المادية القائمة بين العقار المشفوع فيه والعقار المشفوع به وهذه واقعة مادية، وببيع العقار المشفوع فيه وهي بالنسبة للشفيع واقعة مادية أخرى، وبإعلان الشفيع إرادته في الأخذ بالشفع ، وهذا تصرف قانوني صادر من جانب واحد، فهذه الوقائع المتسلسلة والمركبة، الغلبة فيها، للواقعة المادية لا للتصرف القانوني، ومن ثم يمكن إدخال الشفعة في نطاق الواقعة المادية ، فأمكن القول أن هناك مراكز قانونية إذا تهيأت أسبابها لشخص، استطاع أن يكسب الحق بإرادته المنفردة بعد إعلان رغبته في ممارسة الشفعة حيث يكون للشفيع رخصة في أن يتملك العقار المشفوع فيه، فالشفعة هي رخصة، وتتولد هذه الرخصة في التملك بقيام المركز القانوني، حيث تخول هذه الرخصة للشفيع الحق في أن يتملك العقار المشفوع فيه بإرادته متى تهيأت أسبابه باجتماع وقائع مادية معينة، فلا يكون للشفيع حق الملك بل الحق في أن يتملك هذا العقار، ثم يتحول حقه في أن يتملك العقار المشفوع فيه إلى حقه في ملكية هذا العقار وذلك عن طريق حلوله محل المشتري.( )
أما المشرع الجزائري فقد اعتبر أن الشفعة هي رخصة، و هذا ما يتضح من نص المادة 794 من القانون المدني الجزائري.

المبحث الثاني: أركان الشفعة
تتمثل أركان الشفعة في الشفيع، و المشفوع منه، و المشفوع فيه، و المشفوع به، و سوف ندرس كل ركن من هذه الأركان في أربعة مطالب على التوالي.
المطلب الأول: الشفيع
الشفيع هو الذي يأخذ بالشفعة، و يكون شريكا في الملك دون الجار حسب رأي جمهور فقهاء الشريعة.( )
و لقد نصت المادة 795 من القانون المدني الجزائري على أنه يثبت حق الشفعة:
- لمالك الرقبة إذا بيع الكل أو البعض من حق الانتفاع المناسب للرقبة.
- للشريك في الشيوع إذا بيع جزء من العقار المشاع لأجنبي.
- لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة كلها أو بعضها.
و يستنتج من هذا النص أن المشرع الجزائري أثبت صفة الشفيع لثلاثة أشخاص.
الفرع الأول: أنواع الشفعاء
أولا: مالك الرقبة
هذه الحالة تكاد تكون نادرة في الحياة العملية، إلا أنه يمكن تحققها، كأن يكون هناك عقار مملوك لشخص معين ورتب عليه حق الانتفاع لشخص آخر، فإذا باع صاحب حق الانتفاع هذا الحق كان لمالك العقار الذي أصبح مالكا لحق الرقبة بعد أن رتب حق الانتفاع لغيره أن يشفع في حق الانتفاع المبيع، فإذا ما أخذ مالك الرقبة هذا الحق بالشفعة ضم بذلك حق الانتفاع لملكيته وعاد كما كان مالكا للعقار ملكية تامة ، وهذا هو الغرض الذي من أجله أعطى المشرع مالك الرقبة الحق في أن يأخذ بالشفعة حق الانتفاع، وفي هذا الاحتمال لا نرى شفيعا آخر يزاحم مالك الرقبة في أخذ حق الانتفاع بالشفعة.( )
كما يمكننا أن نتصور احتمالا آخر، كأن يرتب شخص مالك لعقار معين حق انتفاع لأكثر من شخص في الشيوع، فإذا باع أحدهما حقه المشاع في الانتفاع لشخص ثالث، كان لمالك الرقبة أن يستعمل حق الشفعة من أجل شراء الحصة المبيعة فيصبح حينئذ مالكا ملكية تامة لنصف حق الانتفاع ومالكا لرقبة النصف الآخر، وفي هذه الحالة فإن المالك أسترد النصف الشائع من حق الانتفاع وضمه للرقبة كلها، وهذا لأن الشريك الآخر في حق الانتفاع لا يستطيع أن يزاحم مالك الرقبة في أخذ الحصة المبيعة في حق الانتفاع بالشفعة، لأن مالك الرقبة يسبق في الترتيب الشريك في الشيوع، المستفيد من حق الانتفاع.( )
ثانيا: الشريك في الشيوع
يتضح من المادة 795 ق.م.ج أنه إذا قام أحد الشركاء في الشيوع ببيع حصته المشاعة أو جزء منها إلى شخص أجنبي، يكون للشركاء الآخرين في الشيـوع أو لأحدهم أن يأخذ بالشفعة الحصة الشائعة التي تم بيعها، وفي هذا المجال يجب أن تتوفر ثلاثة عوامل وهي:
- وجوب توافر عقار شائع.
- قيام أحد الشركاء على الشيوع ببيع حصته المشاعة.
- أن يكون البيع لفائدة أجنبي .



ثالثا: صاحب حق الانتفاع
و يتضح من هذه الفقرة أن صاحب حق الانتفاع هنا يشفع في الرقبة، ولذلك يأتي في المرتبة الثالثة، وصورة ذلك تتجلى في إقدام مالك الرقبة على البيع إلى أجنبي في حين أنه كان قد رتب حق انتفاع لفائدة شخص آخر، ففي هذه الحالة فإن القانون يخول لصاحب حق الانتفاع أن يتبع الإجراءات المنظمة للشفعة ، ذلك أنه باستعماله هذا الحق يكون قد ضم حق الرقبة له و بذلك يستجمع عناصر الملكية التي ذكرناها سالفا ألا و هي السلطة القانونية التي يباشرها المالك على عقاره.( )
هذه الصور الثالث السالفة الذكر هي ما أقره القانون المدني الجزائري ، إذ جعل الشفعة تثبت لأصحاب هذه الصور ، لكن ما هي الشروط الواجب توافرها في الشفيع حتى يستحق المطالبة بالشفعة و يصبح شريكا بمفهوم المادة 795 ق.م.ج ؟
و يمكن القول في إطار الإجابة على هذا السؤال أن هناك شروطا يجب أن تتوفر في الشفيع حتى يحق له أن يطالب بالشفعة ، تتمثل أساسا في ما يلي:
- أن يكون الشفيع مالكا للعقار المشفوع به من وقت بيع العقار المشفوع فيه، إلى وقت ثبوت حقه في الشفعة ، أي وجب أن يكون مالكا للرقبة أو صاحب حق انتفاع، وإن كان الشفع بحصة شائعة في عقار مملوك على الشيوع، وجب أن يكون مالكا لهذه الحصة الشائعة، وملكيته سابقة على البيع الذي يأخذ فيه بالشفعة ، فإن كانت الملكية بموجب عقد بيع، وجب أن يكون تاما ومسجلا وسابقا على البيع المشفوع فيه ، ولابد أن تستمر هذه الملكية حتى وقت ثبوت الشفعة.( )
- أن تتوافر في الشفيع الأهلية الواجبة، أي أن يبلغ سن الرشد ولم يحجر عليه، ففي هذه الحالة جاز له أن يستقل بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة، أما إذا كان قاصرا جاز لوليه أخذ الشفعة عنه.
- أن يكون الشفيع غير ممنوع من شراء العقار المشفوع فيه، كأن يكون نائبا عن غيره في بيع مال لهذا الغير، أو أن يكون الشفيع من الذين يحظر عليهم شراء الحقوق والأموال المتنازل عليها، كالقضاة والمحامين، وجزاء هذا الحظر هو بطلان البيع لتعلقه بالنظام العام، ومن ثمة فلا شفعة لهم في هذه الأموال العقارية.
الفرع الثاني: تزاحم الشفعاء
قد يتعدد الشفعاء وفي هذه الحالة تثور إشكالية أفضلية من يشفع قبل الآخر، وما يلاحظ حول هذه الحالة، هو الإتفاق الحاصل بين فقهاء الشريعة الإسلامية، وما أقره القانون المدني الجزائري، إذ نجد نص المادة 796 ق.م.ج قد بينت حكم تزاحم الشفـعـاء ، و فرقت بين ثلاث حالات :
أولا : تزاحم الشفعاء من طبقة واحدة
نصت المادة 796 ق.م.ج في الفقرة الأولى على أنه إذا كان الشفعاء من طبقة واحدة، أستحق كل منهم الشفعة بقدر نصيبه ، و على ذلك إذا تعدد الشفعاء و كانوا من الطبقة الأولى، أي ملاك رقبة، فإنهم يقتسمون حق الانتفاع متى شفعوا فيه، و هذا بقدر نصيب كل منهم في ملكية الرقبة، و في حالة ما إذا طلب الشفعة واحد فقط و لم يطالب باقي الشفعاء بها أو أسقطوها، جاز للشفيع المطالب أن يأخذ الشفعة في كل العقار، غير أنه من الضروري التأكيد على أن أي شفيع متى طلب كل الشفعاء الشفعة فالقسمة تكون حسب نصيب كل منه في ملكية الرقبة. ( )
و يضاف إلى هذا أنه متى كان الشفعاء من الطبقة الثانية، وهم شركاء في الشيوع، فإنهم يقتسمون حق الانتفاع، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء عدا الحنفية وأضافوا أن الأخص يفضل و يقدم على الأعم ، فالأخص في الشركة يقدم على الأعم.
ثانيا: تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة
القاعدة في الفقه الإسلامي عند الفقهاء الأربعة هي "الأخص يقدم و يفضل على الأعم ."مثالهم المشارك في حائط الدار كالمشارك فيها، أما صاحب الأخشاب الممددة على الحائط الخاص بالجار فهو جار وليس شريك، ومن ثمة فلا شفعة له ، ومثالهم الخالص إلى أحقية الشريك في المبيع في الأخذ بالشفعة على الشريك في حق الارتفاق.( )
أما المادة 795 ق.م.ج فقد جعلت من الشفعاء ثلاث طبقات ، مالك الرقبة ، الشريك في الشيوع، وصاحب حق الانتفاع، فإن تزاحموا وكانوا من طبقات مختلفة ،
فإنهم يعلو بعضهم على بعض، فالأعلى أولى من الأدنى ، ومثال ذلك :لو أن عقارا رتب عليه شخصان حق انتفاع، فإن أراد أحدهما بيعه، أي بيع حق انتفاعه، كان الأحق بالشفعة في هذه الحالة هو مالك الرقبة متى طلبها، لأنه يقدم على الشخص الآخر، الشريك على الشيوع في حق الانتفاع .
ثالثا: تزاحم الشفعاء مع المشتري و هو شفيع مثلهم
هذه الحالة لم يتطرق لها فقهاء الشريعة الإسلامية، وبالرجوع إلى المثال السابق في الحالة الثانية فالمشتري يعد من الغير، لذا فلا يجوز لهذا الغير أو صاحب حق الانتفاع أخذ الشفعة لأن مالك الرقبة هو نفسه يعد شفيعا و هو من الطبقة الأولى، ويفضل عليهم ، فيأخذ وحده بالشفعة دونهما، أما لو كان المشتري هو شفيع بدوره، فإن الأمر يختلف حيث أنه انطلاقا من المادة 796ق.م.ج نجد أنه بتوافر الشروط التي تجعل من المشتري شفيعا، فإنه يفضل على الشفعاء من طبقته ومن الطبقة الأدنى منه، لكن يتقدمه من هو أعلى منه طبقة.( )

المطلب الثاني: المشفوع منه
المشفوع منه هو مشتري العقار المشفوع فيه، و يشترط فيه أن لا يكون زوجا أو قريبا أو صهرا للبائع، حيث نصت المادة 798 من القانون المدني الجزائري على أنه لا شفعة إذا وقع البيع بين الأصول و الفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة، و بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية.
فإذا كان المشتري واحد من هؤلاء الأقارب المذكورين في نص المادة السابقة، فإنه لا يجوز الأخذ بالشفعة، و الحكمة من ذلك أن البيع لأحد هؤلاء الأشخاص تراعى فيه اعتبارات تتعلق بشخص المشتري، الأمر الذي لا يجوز معه أن يرخص الأخذ بالشفعة لشخص آخر لا تتوفر بالنسبة له هذه الاعتبارات، و لو كان طالب الشفعة أقرب إلى البائع من المشتري.( )

كما يشترط فيه أن لا يكون شفيعا من طبقة أعلى من طبقة طالب الشفعة أو أن يكون من طبقته، لأنه في هذه الحالة يفضل على الشفعاء الذين يزاحمونه طبقا لما نصت عليه الفقرة 03 من المادة 796 من القانون المدني الجزائري.

المطلب الثالث: المشفوع فيه
إن فقهاء الشريعة الإسلامية متفقون على أن الشفعة لا تكون إلا في العقار دون المنقول، كالدور و الأرض، لأن الشفعة شرعت لتجنب أذى الدخيل و ضرره على سبيل الدوام، و ذلك لا يتحقق إلا في العقار.( )
و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري في المادة 794 من القانون المدني الجزائري، حيث نص على أن " الشفعة رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار..."
أما فيما يتعلق بالحقوق العينية العقارية، فقد أثبت المشرع الجزائري فيها الشفعة إذا ما تحققت الشروط المنصوص عليها في المادة 795 من القانون المدني، فمالك الرقبة له أن يطلب الأخذ بالشفعة إذا بيع حق الانتفاع المناسب للرقبة، كما أثبت لصاحب الانتفاع الأخذ بالشفعة إذا بيعت الرقبة كلها أو بعضها.
و العقارات التي تجوز فيها الشفعة هي العقارات بطبيعتها كالأبنية، أما العقارات بالتخصيص فلا تجوز فيها الشفعة، إلا إذا بيعت تبعا للعقار المتصلة به، أما إذا بيعت مستقلة عنه، فتعتبر في حكم المنقولات و لا شفعة فيها.( )

المطلب الرابع: المشفوع به
المشفوع به أو المأخوذ به هو الثمن، و لقد اتفق الفقهاء على أنه يأخذ في البيع بالثمن إذا كان حالا، و اختلفوا إذا كان البيع إلى أجل، فهل يأخذ الشفيع بالثمن إلى ذلك الأجل، أو يأخذ المبيع بالثمن حالا، أو هو مخير بينهما ؟
قال المالكية يأخذ بذلك الأجل إذا كان مليئا أي موسرا أو يأتي بضامن مليء.

و قال الشافعية إن الشفيع مخير، فإن عجل تعجلت الشفعة و إلا تتأخر إلى وقت الأجل.
و قال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد، لأنها قد دخلت في ضمان الأول، و هناك من الفقهاء من يرى أنها تبقى في يد الذي باعها، فإذا بلغ الأجل أخذها الشفيع.
و الفقهاء الذين رأوا الشفعة في سائر المعاوضات مما ليس ببيع، فالمعلوم عنهم أنه يأخذ بالشفعة بقيمة الحصة المبيعة، إن كان العوض مما ليس مقدر، مثل أن يكون معطى في خلع، و إما أن يكون معطى في شيء مقدر و لم يكن نقودا، و لا مكيلا و لا موزونا، فإنه يأخذ بقيمة ذلك الشيء الذي دفع فيه الحصة المبيعة. ( )

المبحث الثالث: إجراءات الأخذ بالشفعة و آثارها
سوف ندرس في هذا المبحث الإجراءات الواجب إتباعها للأخذ بالشفعة، و كذلك الآثار المترتبة عليها، و ذلك في مطلبين تباعا.

المطلب الأول: إجراءات الأخذ بالشفعة
من الثابت شرعا وقانونا أن الشفعة تؤخذ بالتراضي أو بالتقاضي، ومفاد أخذها بالتراضي هو تنازل المشتري عن العقار المشفوع فيه لصالح الشفيع دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قضائية ودون نزاع يذكر، ويحل بذلك الشفيع محل المشتري، ويصبح متمتعا بحقوق المشتري وتقع عليه التزاماته، ويصح التسليم في أي وقت، ومتى سلمت يبرم عقد البيع و يشرع في مباشرة الإجراءات الناقلة لملكية العقار المشفوع فيه إلى الشفيع ، غير أنه قد يثور نزاع بينهما حول أحقية كل منهما في تملك العقار، و في هذه الحالة كان اللجوء إلى القضاء حتمية لا مفر منها.
وجدير بالذكر أن الشفعة مؤسسة على الإجراءات ، لذا سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى معرفة إجراءات الشفعة طبقا للقانون المدني الجزائري.


الفرع الأول: إنذار الشفيع
تبدأ إجراءات الشفعة عادة بتوجيه إنذار من البائع أو المشتري إلى الشفيع، و يطلب منه في الإنذار أن يبدي رغبته في حالة ما إذا كان يريد الأخذ بالشفعة، و لقد نصت على هذا الإنذار المادة 799 ق.م.ج ، فهذا الإجراء من شأنه أن يثير اهتمام الشفيع ويحفزه على إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة و في ميعاد معين ومحدد قانونا ، فإن أراد الأخذ بالشفعة أعلن رغبته في ذلك وإن لم يرد لم يعلن، مع الإشارة إلى أنه في حالة تعدد الشفعاء وجب توجيه الإنذار إلى كل واحد منهم. ( )
حيث نصت المادة 799 من القانون المدني الجزائري على ما يلي" على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع المشتري في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإنذار الـذي يوجهه إليه البائـع أو المشتري ، وإلا سقط حقه، و يزاد على ذلك الأجل مدة المسافة إن اقتضى الأمر ذلك ."
وبالرجوع إلى نص المادة 800 من القانون المدني التي تنص " يجب أن يشمل الإنذار المنصوص عليه في المادة 795 على البيانات التالية وإلا كان باطلا:
- بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا.
-بيان الثمن والمصاريف الرسمية وشروط البيع و اسم كل من البائع والمشتري ولقبه ومهنته وموطنه والآجل الذي قدره ثلاثين يوما للإعلان المنصوص عليه في المادة 799."
فهذه المادة حددت البيانات الواجب ذكرها فيه تحت طائلة البطلان، لذا فإن فكرة الإنذار الشفوي مستبعدة، وعليه وجب أن يكون هذا الإنذار مكتوبا، ومتضمنا البيانات التالية:
- بيان العقار المشفوع فيه بيانا كافيا: والغرض من هذا البيان أن يتعرف الشفيع على العقار بصورة كافية نافية للجهالة، ولقاضي الموضوع مسألة تقدير كفاية بيان العقار أو عدم كفايته( ) ، وهذا في حالة وقوع نزاع حول الكفاية من عدمها، ويكون بيان العقار بتعيين موقعه، وحدوده، ومساحته، معالمه، و طبيعته.
- بيان الثمن والمصاريف الرسمية وشروط البيع و اسم كل من البائع والمشتري ولقبه ومهنته وموطنه ،ويقصد بهذا وجوب بيان الثمن الذي بيع به العقار أو الثمن المصرح به في طلب العقد إضافة إلى المصاريف التي يتطلبها تحرير عقد البيع المضافة إلى الثمن، ونعني بهذا حقوق التسجيل ومصاريف الشهر العقاري و أتعاب الموثق والطوابع والرسم على القيمة المضافة، وغيرها من المصاريف الواجبة الأداء التي يتلقاها الموثق عند إمضاء عقد البيع.( )
- ذكر أجل ثلاثين يوما في الإنذار: وهذه المدة هي الأجل الذي حدده المشرع للأخذ بالشفعة، ابتداء من تاريخ هذا الإنذار.
وقد استقر قضاء المحكمة العليا على أن عدم توجيه الإنذار للشفيع يجعل حقه في المطالبة بالشفعة قائما، وقد أكدت الغرفة المدنية بالمحكمة العليا هذا في قرارها الصادر بتاريخ 30/04/1984 في الملف رقم 64331 والذي جاء نصه كما يلي" من المقرر قانونا أنه على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشتري في أجل 30 يوما من تاريخ الإنذار الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري و إلا سقط حقه، ومن ثمة فإن القضاء بما يخالف ذلك يعد خرقا للقانون. ولما كان من ثابت في قضية الحال، أن كلا من البائع والمشتري لم يوجها إنذارا إلى الطاعن مما جعل حقه في الشفعة يظل قائما، ومن ثمة فإن قضاة الموضوع برفضهم دعوى الطاعن، الرامية إلى ممارسة حقه في الشفعة، يكونوا قد اخطئوا في تطبيق القانون."( )
الفرع الثاني: إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة
جعل المشرع الجزائري إعلان الشفيع لرغبته في الأخذ بالشفعة إجراءا جوهريا وجب المبادرة باتخاذه قبل رفع دعوى الشفعة، والسؤال الذي يتعين طرحه، ما هو وقت وجوب إعلان الرغبة والجزاء المترتب عن عدم القيام بهذا الإعلان ؟
لقد أختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديد الوقت الواجب إعلان الرغبة فيه ، إذ نجد أن جمهور الفقهاء و منهم الشافعي ، أبو حنيفة و ابن حنبل قد اشترطوا المبادرة في المطالبة بالشفعة، أي على الفور معتمدين على الحديث الشريف لرسول الله -صلى الله عليه وسلم " الشفعة كحل العقال ( ) ". و لذلك فقد أقروا بأن طلب الشفعة يكون على الفور، و هذا بمجرد علم الشفيع بالبيع ، لأنها حق ثبت لدفع الضرر.
أما رأي الإمام مالك فهو مخالف للجمهور، في اشتراط الفورية في طلب الشفعة، فلو سكت الشفيع بلا مانع سنة كاملة، بعد عقد البيع فما دونها ، أو غاب و عاد في أثناء السنة، ثم طلب الشفعة أخذها، لأن السكوت عند الإمام ملك لا يبطل حق امرئ مسلم ما لم يظهر من قرائن الأحوال ما يدل على إسقاطه. و خلاصة رأي الإمام مالك أن طلب الشفيع للشفعة أو إعلان رغبته في أخذها يكون على التراخي لمدة سنة .
و باستقراء نص المادة 799 من القانون المدني الجزائري ، نجدها تحدد أجل 30 يوما للشفيع لإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة و هذا من تاريخ الإنذار الذي يوجه إليه من البائع أو المشتري بعد إبرام عقد البيع، و يزاد على هذا الأجل مدة المسافة إن اقتضى الأمر ذلك .
وأول ملاحظة تثار حول هذه المادة هي تحديدها لأجل قصير، أي أنها نحت منحى جمهور الفقهاء في اعتماد و اشتراط الفورية في إعلان الشفيع لرغبته في المطالبة بالشفعة.
أما الملاحظة الثانية، فهي حسم المشرع لما يمكن أن يثار من منازعات حول واقعة العلم بالبيع، لذا جعل الميعاد بادئ السريان من تاريخ توجيه الإنذار المكتوب والذي يوجهه البائع أو المشتري إلى الشفيع .
كما أنه باستقراء الفقرة الأولى من المادة 801 من القانون المدني و التي تنص على ما يلي" يجب أن يكون التصريح بالرغبة في الشفعة بعقد رسمي يعلن عن طريق كتابة الضبط، وإلا كان هذا التصريح باطلا. ولا يحتج بالتصريح ضد الغير إلا إذا كان مسجلا".
و ما يمكن قوله ، أن التصريح الذي يتقدم به الشفيع ليعبر بموجبه عن رغبته في أخذ العقار المشفوع فيه بالشفعة، يجب أن يكون بعقد رسمي، أي أن يتولى تحريره موثق مؤهل قانونا.( )

و يؤكد الشفيع في طلب هذا التصريح أنه يرغب في شراء العقـار المبيع طبقا للبيانات الواردة في الإنذار الذي وجه له من قبل البائع أو المشتري، كما يجب أن يعلن هذا العقد المتضمن الرغبة في الشفعة بغية الحلول محل المشتري. ( )
و يترتب عن عدم الإعلان البطلان الإجرائي، و يكون إعلان الرغبة من قبل الشفيع إلى كل من البائع و المشتري طبقا للنص المادة 799 من القانون المدني.
وما تجدر الإشارة إليه هو حالة تعدد الشفعاء ، ففي هذه الحالة وجب على كل واحد منهم أن يعلن رغبته إلى البائع والمشتري في أجل 30 يوما من تاريخ الإنذار الموجه إليهم، ويجب أن يتم الإعلان بموجب عقد رسمي.
و نجد أن الفقرة الأولى من المادة السالفة الذكر اعتبرت أنه لا يمكن الاحتجاج بهذا التصريح في مواجهة الغير إلا إذا كان مسجلا، والمقصود بهذا التسجيل هو الشهر العقاري، و هذا ما جاء في القرار الصادر عن محكمة العليا بتاريخ 24/12/1991
ملف رقم 75678 إذ نص على أنه " إذا كان مؤدى المادة 801 من القانون المدني، أنها تشترط لصحة إجراءات طلب الشفعة وجوب تسجيل عقد طلب الشفعة و إشهاره، ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون غير سليم، ويستوجب رفضه، ولما كان من الثابت في قضية الحال أن قضاة الموضوع برفضهم دعوى الشفعة المقامة من الطاعنين لعدم احترام إجراءات الشفعة طبقوا صحيح القانون. "( )
ويستخلص من هذا أن تسجيل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ليس إجراءا ضروريا من إجراءات الشفعة ، وإنما هو طريق لجعل هذا الإعلان حجة على الغير، لأنه في هذه الحالة يعرض الشفيع نفسه لخطر تصرف المشتري في العقار المشفوع فيه، ويصبح هذا التصرف نافذا في حق الشفيع مادام قد صدر قبل تسجيل إعلان الرغبة، حتى لو صدر بعد ذلك، حكم يقضي بثبوت الشفعة لفائدة الشفيع ، ومن ثمة فيجدر به أن يبادر إلى تسجيل هذا الإعلان وقيده في مصلحة الشهر العقاري، حتى يأمن من تصرفات المشتري، وتصبح غير نافذة في حقه، فالتسجيل هنا شرع لحماية مصلحة الشفيع، ولذا فليس هناك ميعاد محدد للتسجيل، لكن كلما تأخر الشفيع كلما عرض نفسه لخطر تصرفات المشتري، كما أسلفنا الذكر .
الفرع الثالث: جزاء التأخر في المطالبة بالشفعة
أعتبر جمهور الفقهاء عدا مالك التأخر في طلب الشفعة، وعدم المبادرة والفورية في الطلب تراخيا، ينجم عنه سقوط حق الشفيع في الشفعة، غير أنه في حالة وجود مانع، فيستمر الأجل إلى غاية زوال المانع، وبزواله وعدم المبادرة في الإعلان بالرغبة، تكون نتيجة ذلك السقوط أيضا. أما الإمام مالك، فاعتبر فوات أجل السنة دون إعلان الرغبة و دون وجود مانع، سببا في سقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة.
أما المشرع الجزائري، فنجده قد رتب جزاء عن ترك ميعاد الثلاثين يوما يمر دون إعلان الرغبة، و هو سقوط حق الشفيع في الشفعة، وهذا بنص المادة 799 من القانون المدني.
الفرع الرابع: إيداع الثمن لدى الموثق
اتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الشفيع يأخذ المبيع بالثمن أو العوض الذي ملك به، أو بمثل الثمن الذي تملك به المشتري ، لا بمثل المبيع الذي يملكه المشتري لأن الشرع أثبت للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما يملك به قدرا و جنسا ، لحديث جابر " فهو أحق به بالثمن".( )
كما يلزم الشفيع بما أنفقه المشتري كأجرة السمسار و الرسوم ، غير أن الفقهاء اختلفوا في الإجابة عن السؤال الذي يتمحور حول مدى توقف القضاء بالشفعة على دفع الشفيع للثمن ؟
فذهب كل من الإمام الشافعي و ابن حنبل و مالك و أبو حنيفة في ظاهر الرواية إلى أنه لا يشترط في التملك بالشفعة حكم القاضي ، و لا إحضار الثمن و لا حضور المشتري، و لا يتوقف صدور الحكم القضائي بالشفعة على إحضار الشفيع الثمن إلى مجلس القضاء، لأن حقه ثبت بمجرد البيع لأجنبي دفعا لضرر عنه، فصار كما لو صدر الشراء له من البائع من أول الأمر( )، أو لأن الشفيع يصير متملكا المشفوع فيه بمقتضى القضاء بالشفعة، فكأنه اشتراه من البائع، والتملك بالشراء لا يتوقف على إحضار الثمن كالشراء أو البيع المبتدأ بجامع أنه تملك بعوض.( )
غير أن فقهاء المذهب المالكي قالوا إن قال الشفيع: أنا آخذ بالشفعة، منح له ثلاثة أيام لإحضار الثمن، فإن أتى به ثبت حقه في الشفعة، وإلا سقطت شفعته.
وقال محمد بن الحسن : لا يقضي القاضي بالشفعة حتى يحضر الشفيع الثمن، دفعا للضرر عن المشتري، لأن الشفيع قد يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضار الثمن ، ويؤجله القاضي ليومين أو ثلاثة تمكينا له من نقد الثمن، إذ لا يصح دفع الضرر عن الشفيع بإضرار غيره، لكن ما يخشاه محمد بن الحسن من هذا المحذور ، يمكن دفعه كما يقول أبو حنيفة وأبو يوسف بأن للمشتري حبس العين في يده، حتى يدفع الشفيع الثمن، لذا فرأي بعض الفقهاء بوجوب إيداع الشفيع للثمن لدى القضاء قبل الحكم له بالشفعة، ما هو إلا احتياط لأجل دفع الضرر عن المشتري.
أما الملاحظ في القانون المدني و وفقا لما جاء به نص المادة 820 في الفقرة 02 التي تنص صراحة على أنه " يجب إيداع ثمن البيع والمصاريف بين يدي الموثق خلال الثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ التصريح بالرغبة في الشفعة بشرط أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة ، فإن لم يتم الإيداع في هذا الأجل على الوجه المتقدم سقط الحق في الشفعة. "
إذن، بعد انتهاء الإجراء الأول من إجراءات الشفعة والمتمثل في إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة يأتي الإجراء الثاني وهو إيداع الثمن لدى الموثق، و الذي نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السالفة الذكر، والتي نخلص بعد تصفحها إلى الملاحظات التالية:
- وجوب إيداع ثمن البيع والمصاريف بين يدي الموثق الكائن مقره بدائرة وجود العقار المشفوع فيه والمقصود بالثمن هو ثمن العقار ، أما المصاريف، فهي التي يقتضيها تحرير العقد، كالرسوم وحقوق التسجيل ( )، إضافة إلى المصاريف التي يقتضيها تحرير العقد في حساب الزبائن التابع لمكتب التوثيق بالخزينة العمومية، أي أن كل هذا يتم بمعية الموثق.
- و قد لا يذكر في العقد الثمن الحقيقي للبيع ، ويذكر بدله ثمن صوري تهربا من دفع الرسوم، وبذلك يكون الثمن المعبر به في صلب العقد ، لا يعبر عن القيمة الحقيقية للعقار المبيع ، فمبدئيا الشفيع يأخذ بالظاهر إلى أن يثبت العكس ، وحينها يرجع المشتري على البائع للمطالبة بالمبالغ التي لجأ إلى إخفائها، لكن قد يقع أحيانا أن يكون الثمن المذكور في العقد مبالغ فيه بقصد إرهاق الشفيع ، هنا يقع عبء إثبات ذلك على الشفيع، فإذا ما أثبت أن المبلغ الذي أودعه لا يقل عن الثمن الحقيقي للعقار وكان أكبر منه ، فإن الإيداع يكون صحيحا حتى ولو كان أقل من الثمن المذكور في العقد، وله أن يسترد الفارق.( )
- وجب أن يكون هذا الإيداع قبل رفع دعوى الشفعة، أي أن الشفيع عقب رفع دعوى
الشفعة يتعين عليه أن يستظهر الوثائق الثبوتية التي تؤكد أن الشفيع قد قام فعلا بإيداع الثمن والمصاريف، ويتضح بذلك من الوصل الذي يسلم له من قبل الموثق ويؤكد بمقتضاه أن الشفيع قد أودع الثمن لدى الموثق، وهذا الوصل يعتبر سندا أساسيا في رفع دعوى الشفعة، مضافا له إعلان التصريح بالرغبة في الشفعة.
الفرع الخامس: دعوى الشفعة
تنص المادة 802 ق.م.ج على أنه " يجب رفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري أمام المحكمة الواقع في دائرتها العقار في أجل ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان المنصوص عليه في المادة 801 و إلا سقط الحق."
أولا: من يرفع دعوى الشفعة
إن الشفيع هو المخول لرفع دعوى الشفعة، وطلب الأخذ بالشفعة عمل من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة، لذلك يشترط في الشفيع توافر الأهلية الواجبة للقيام بهذا العمل، أي أن يكون الشفيع كامل الأهلية بالغا سن الرشد على الأقل وغير محجور عليه، كما له أن يوكل في رفع الدعوى غيره، بشرط أن تكون الوكالة خاصة، لأن الوكالة العامة تقتصر على أعمال الإدارة دون أعمال التصرف.( )

وفي حالة كون الشفيع قاصرا أو محجورا عليه، فوليه أو وصيه هو الذي يرفع دعوى الشفعة.( )
ثانيا: على من ترفع دعوى الشفعة
ترفع الدعوى على البائع والمشتري معا ، فالشفيع مجبر على مخاصمة كل من البائع والمشتري في دعوى الشفعة ، لأن الشفيع سيحل محل المشتري في أخذ العقار بالشفعة، وعدم رفع الدعوى من قبل الشفيع ضد البائع والمشتري معا يجعل من الدعوى مرفوضة شكلا لبطلان الإجراءات.

ثالثا: المحكمة المختصة بنظر دعوى الشفعة
إن دعوى الشفعة من الدعاوى العينية لأن الشفيع يطالب بملكية العقار المشفوع فيه نتيجة توافر سبب من أسباب كسب الملكية، وهو الشفعة، وعلى هذا فإن المحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى هي المحكمة الواقع بدائرتها العقار، وهذا ما نصت عليه المادة 802 ق.م.ج.
وتجدر الملاحظة إلى أن الدعوى المتعلقة بممارسة حق الشفعة لا يجب شهرها وفقا لما قررته المحكمة العليا في قرارها الصادر في الملف رقم 194437 بتاريخ
26/04/2000 إذا جاء فيه ما يلي "من الثابت قانونا أن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا.
ولما تبين من القرار المطعون فيه الذي رفض دعوى الطاعنة المتعلقة بإثبات حقها في الشفعة شكلا لأنها لم تشهر دعواها طبقا لنص المادة 85 من المرسوم رقـم
76/63 المؤرخ في 25/03/1976( ) و المتعلق بتأسيس السجل العقاري، فإن قضاة الموضوع أخطئوا في تطبيق القانون لأن أحكام هذه المادة تخص الدعاوى القضائية الرامية إلى النطق أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، والحال أن دعوى الطاعنة تتعلق بالأخذ بالشفعة في بيع العقار المشاع بينها وبين أختها، وهي تخضع لأحكام القانون المدني مما يعرض القرار المطعون فيه إلى النقض ."( )
رابعا: ميعاد رفع الدعوى
لقد أكدت المادة 802 من القانون المدني على وجوب رفع دعوى الشفعة في أجل ثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة ، فإذا تعذر أو تأخر إعلان كل من البائع أو المشتري فالمدة تبدأ بالسريان من تاريخ الإعلان الأخير بشرط عدم فوات ميعاد الثلاثين يوما من تاريخ الإعلان وإلا سقط حقه في الشفعة.
ولكن إذا رفع الشفيع الدعوى على بعض بائعي العقار في حالة تعددهم في الميعاد القانوني وهو لا يعلم بوجود غيرهم، جاز له رفع الدعوى على البائعين الآخرين بمجرد علمه بهم ولو كان ذلك بعد انقضاء الميعاد القانوني، وعلى هذا وجب على الشفيع رفع الدعوى في الميعاد القانوني المحدد بثلاثين يوما من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة.
خامسا: الحكم في دعوى الشفعة
تنص المادة 803 ق.م.ج على أن " الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة، يعد سندا لملكية الشفيع، و ذلك دون الإخلال بالقواعد المتعلقة بالشهر العقاري " ، ويستفاد من هذا النص بأن الحكم النهائي الصادر بثبوت حق الشفيع في الشفعة يعد سندا لمكية الشفيع للعقار المشفوع فيه ، وعليه فالحكم بالشفعة هو حكم بحلول الشفيع محل المشتري في عقد البيع الذي تم ما بين المشتري والبائع، وهذا الحكم يعد بالنسبة للشفيع كسند ملكية يغنيه عن إبرام عقد بيع بينه وبين البائع .( )
وعلى هذا وجب على الشفيع أن يقوم بتسجيل الحكم وشهره حتى تنتقل له ملكية العقار المشفوع فيه وقد أكدت ذلك المادة 793 من القانون المدني التي أكدت عدم انتقال الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات المنصوص عليها قانونا ولاسيما المتعلقة بالشهر العقاري.

ويمكن القول بأن الحكم بالشفعة هو حكم كاشف عن حلول الشفيع محل المشتري بالرغم من منازعة المشتري والبائع في ذلك، وبذلك فالحكم هو بمثابة حكم بصحة التعاقد، ولكن لا لمصلحة المشتري الأصلي، بل لمصلحة الشفيع.( )

المطلب الثاني: آثار الشفعة
ندرس في هذا المطلب الآثار المترتبة على الأخذ بالشفعة، و هذه الآثار تتمثل في علاقة الشفيع بالبائع، و علاقته بالمشتري، و علاقته بالغير.
الفرع الأول: علاقة الشفيع بالبائع
لقد نصت المادة 804 من القانون المدني الجزائري على ما يلي "يحل الشفيع بالنسبة إلى البائع محل المشتري في جميع حقوقه و التزاماته، إلا أنه لا يمكن له الانتفاع بالأجل المضروب للمشتري عن دفع الثمن إلا برضاء البائع ، و لا يرجع الشفيع على البائع إذا ما استرد الغير العقار بعد الشفعة".
ويترتب على ثبوت حق الشفيع في الأخذ بالشفعة أن تنتقل إليه ملكية العقار المشفوع فيه ، و هذا نتيجة حلوله محل المشتري في عقد البيع المبرم بينه و بين البائع، و نتيجة لهذا الحلول ، يخرج المشتري من المعاملة ، و يصبح كأنه لم يكن طرفا في العقد ، و يبقى العقد الذي تم قائما بين طرفين هما البائع والشفيع ، و بالتالي ينتج هذا البيع آثاره القانونية فيما بين البائع و الشفيع و نتيجة لهذا ، يلتزم البائع نحو الشفيع بجميع إلتزامات البائع، كما يلتزم الشفيع نحو البائع بجميع إلتزامات المشتري، فيلتزم البائع بنقل ملكية العقار المشفوع فيه إلى الشفيع، وهذا بعد تسجيل الشفيع للحكم القاضي له بالشفعة وشهره، كما يلتزم البائع بتسليم الشفيع العقار المشفوع فيه، إن لم يكن قد سلمه له، كما يلتزم بالضمان، فإذا أستحق العقار بعد أخذه بالشفعة، فليس للشفيع أن يرجع إلا على البائع، وهذا ما يفهم من النص الفرنسي لأن النص العربي ورد مخالفا لهذا المعنى، فقد ورد فيه أن الشفيع لا يرجع على البائع إذا ما استرد الغير العقار بعد الشفعة.( )
الفرع الثاني: علاقة الشفيع بالمشتري
لا تنشأ علاقة تعاقدية بين الشفيع و المشتري ، و مع ذلك فقد تنشأ بينهما علاقات قانونية أو إلتزامات متبادلة نتيجة حلول الشفيع محل المشتري في بيع العقار المشفوع فيه ، و قد نصت المادة 805 من القانون المدني الجزائري على ما يلي" إذا بنى المشتري في العقار المشفوع أو غرس فيه أشجارا قبل الإعلان بالرغبة في الشفعة ، كان الشفيع ملزما تبعا لما يختاره المشتري أن يدفع له إما المبلغ الذي أنفقه أو مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب البناء أو الغراس ، أما إذا حصل البناء أو الغراس بعد الإعلان بالرغبة في الشفعة ، كان للشفيع أن يطلب الإزالة و إذا اختار أن يستبقي البناء أو الغراس، فلا يلزم إلا بدفع قيمة أدوات البناء و أجرة العمل أو نفقات الغراس ."
وعليه فقد يستلم المشتري العقار المشفوع فيه من البائع ، و هذا هو الغالب فسواء سجل عقد شرائه أو لم يسجل ، فإن له حقوقا تنشأ قبل الشفيع و تنشأ للشفيع حقوق قبل المشتري ، و لما كان المشتري قد اختفى من الصفقة نتيجة حلول الشفيع محله ، و لكنه وطالما أنه تسلم العقار المشفوع فيه يمكن اعتباره حائزا لهذا العقار ، و يكون حائزا حسن النية قبل إعلانه برغبة الشفيع في الشفعة وحائزا سيئ النية بعد إعلانه بهذه الرغبة .( )
وتجدر الملاحظة بأن المشتري إذا لم يستلم العقار المشفوع فيه من البائع فإن علاقته بالشفيع تنحصر في استرداد مصروفات البيع التي دفعها فقط، و استردادها يتم من الثمن الذي قام الشفيع بإيداعه لدى الموثق كإجراء من إجراءات الشفعة.
الفرع الثالث: علاقة الشفيع بالغير
تنص المادة 806 من القانون المدني الجزائري على أنه " لا تكون حجة على الشفيع الرهون والاختصاصات المأخوذة ضد المشتري ، وكذلك كل بيع منه ، وكل حق عيني رتبه المشتري عليه ، إذا كان كل ذلك قد تم بعد تاريخ شهر الإعلان بالرغبة في الشفعة ، على أنه يبقى للدائنين المسجلة ديونهم، مالهم من حقوق الأفضلية ، فيما آل للمشتري من ثمن العقار".


نلاحظ أن النص يتطرق إلى مجمل الحقوق العينية ، التي رتبها المشتري على العقار المشفوع فيه ، ويميز النص بين ما ترتب من حقوق قبل تسجيل الشفيع لرغبته في الشفعة و ما ترتب من حقوق بعد تسجيل الشفيع لرغبته في الشفعة.
و هذه التصرفات متنوعة ، كأن يبيع العقار أو يقايض عليه أو يهبه أو كأن يرتب عليه حقا عينيا أصليا كحق الانتفاع أو الارتفاق أو أن يرتب عليه حقا عينيا تبعيا ، كرهنه رهنا رسميا أو حيازيا وغير ذلك من الحقوق( ) .
فإذا ترتبت هذه الحقوق قبل تسجيل الشفيع إعلان رغبته في الشفعة ، فإنها تسري في حقه ، شرط أن يشهر صاحب هذا الحق حقه قبل التسجيل ، أو حتى قبل أن يسجل المشتري عقد شرائه ، و مثال ذلك إذا باع البائع – بعد البيع الأول – العقار إلى مشتري آخر ، وقام هذا الأخير بتسجيل عقده قبل أن يسجل المشتري الأول عقده ، وقبل أن يسجل الشفيع رغبته، فإن هذا البيع يسري في حق الشفيع ولا يستطيع أن يأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني في مواعيده و بالثمن الذي ورد فيه وبالشروط التي تم بها ( ) .
كما قد يترتب على العقار المشفوع فيه من جانب البائع أو المشتري حقوق على الوجه المتقدم ذكره ، لكن صاحب هذا الحق ، لم يشهر حقه إلا بعد تسجيل الشفيع لإعلان رغبـتـه أو بعد تسجيل المشتري عقد شرائه لذا فإن هذا الحق لا يسري في مواجهة الشفيع.

المبحث الرابع: موانع الشفعة ومسقطاتها
نتناول بالدراسة في هذا المبحث موانع الشفعة ، و أسباب سقوط حق الشفعة وفقا للقانون المدني الجزائري ، و ذلك في مطلبين تباعا.



المطلب الأول: موانع الشفعة
موانع الشفعة هي الأسباب التي تحول دون قيام حق الشفعة ابتداء، و لقد نصت على هذه الحالات المادة 798 من القانون المدني الجزائري، و التي جاء فيها ما يلي " لا شفعة:
- إذا حصل البيع بالمزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون.
- و إذا وقع البيع بين الأصول و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000685191205
محمد السعيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1113
تاريخ التسجيل : 13/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: دراسة مقارنة بين القانون المدني الـجـزائـري و الشري مقدمة+4 مباحث   الأحد مايو 22, 2011 9:15 pm






لن نوفيكم حقكم ولكن ما عسانا نقول سوى















************************







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دراسة مقارنة بين القانون المدني الـجـزائـري و الشري مقدمة+4 مباحث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر- :: منتدى التعليم العالي :: علوم قانونية وأدارية-
انتقل الى: