الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر-
{ أعزاءنا زوار وضيوف منتديات الجمعية الثقافية سعيد عتبة }


نصافحكـم بالـورود ونعـطركـم بأريـج المحبـة, ونفتـح قلوبنا لكـم وصفحـات منتــدانا لأقلامكــم حتى ننثــر بحبــر الــصدق ما يرضى الله عنـا و يفـيد الـجميع.

(( أهلا وسهلا بكم معنا ))

الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر-


 
الرئيسيةالتسجيلدخولقناة الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلةحسابنا على الفيس بوكحسابنا على تويتر
"اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكْنُفْني بركنك الذي لا يُرام، لا أهْلِكُ وأنت رجائي، رب ! كم من نعمة أنعمت بها عليَّ قلَّ لك عندها شكري، ... " ............
<تطلق الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة حملة لجمع اكبر عدد من المذكرات سواء من الجامعة او من معاهد التكوين لذا كل من تتوفر لديه مذكرة تخرج تقني سامي او ليسانس او رسالة ماستر او ماجستير او اطروحة دكتوراه وهذا من اجل اثراء المكتبة المتواجدة بمقر الجمعية من اجل ان تعم الفائدة..... في حالة عدم توفر نسخة مطبوعة نقبل النسخة الالكترونية سواء pdf او word وتتكفل الجمعية بعملية الطباعة، من اجل مقروئية اكثر وفائدة اكبر.ترسل الملفات الى حساب الفيس بوك الى الايميل acsaidotba@gmail.com ...دمتم في خدمة العلم والمجتمع ولنكن دوما نسعى لنقل العلم والمعلومة.>
المواضيع الأخيرة
» حساب فاتورة الكهرباء و الغاز بالتفصيل .......
الثلاثاء يناير 05, 2016 10:03 am من طرف djoo77

» استقبال رمضان
الخميس يونيو 18, 2015 11:37 am من طرف اسلام

»  ما الذي ينبغي على المسلم أن يستقبل به شهر رمضان
الخميس مايو 14, 2015 11:07 am من طرف اسلام

» موضوع: جميع مذكرات ودروس الطور الثانوي( 1 2 3 ثانوي)لجميع المواد
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:54 pm من طرف habbouchibellaha

» الخادمة تمكث طويلا في دورة المياه
الخميس مايو 29, 2014 12:28 pm من طرف محمد اسلام

» مشاريع تخرج جديدة في الالكترونيك الصناعية
الأربعاء أبريل 02, 2014 3:02 pm من طرف حمزة باي

» مذكرة تخرج المؤسسة الاقتصادية و الجباية
الثلاثاء أبريل 01, 2014 12:26 am من طرف ishakma

» بحث حول بورصة نيويورك
الأربعاء مارس 26, 2014 12:57 pm من طرف omarmorao

» التمويل البنكي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
الأحد مارس 23, 2014 11:05 pm من طرف mimimerine

منتدى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
التحكم الجزائر والمتوسطة الكهرباء في بورصة التمويل المؤسسة مذكرات البنكي البنك البنوك فاتورة على ثانوي دور تخرج الاقتصادية مذكرة التجارية المركزي المالية عن الصغيرة نيويورك 2012

شاطر | 
 

 الالتزام بتسليم المبيع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحي
طاقم الإشراف
طاقم الإشراف


عدد المساهمات : 37
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

مُساهمةموضوع: الالتزام بتسليم المبيع   السبت ديسمبر 19, 2009 8:37 pm

الالتزام بتسليم المبيع


لم تتضمن المادة 1604 من القانون المدني الفرنسي تعريفا جيدا للتسليم : "نقل المبيع إلى سلطة و حيازة المشتري" فإذا كان من ميزة هذا التعريف أن يبين بأن الإلتزام ينصب على حيازة الشيئ بالموازاة مع الملكية، فإن من مساوئه أنه قد يجعلنا نعتقد بأن ضمان نقل الحيازة ينصب على عاتق البائع (11) ، غير أن الأمر ليس كذلك فالتسليم يتمثل فقط في " ترك المبيع تحت تصرف المشتري حتى يستلمه " و هو سابق للإلتزام بالتسلم (سحب المبيع Retirement ) و قد عبرت عن ذلك المادة 367 من القانون المدني الجزائري بقولها : " يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و التمتع به دون عائق و لو لم يتسلمه تسلما ماديا ..."

و على ذلك يختلف التسليم عن نقل الملكية كما يختلف عن التسليم المادي بما يشمله من نفقات التسليم، فنقل الملكية ينصب على الحق و يتوقف على ذاتية العقد، في حين ينصب التسليم على التحكم المادي في الشيء، فهو يرتكز إذن على واقعة مادية، و لغاية حصول التسليم يكون البائع واضعا يده على الشيء، و ليس حائزا له لكونه لم يصبح مالكا للشيئ بنية الحيازة لنفسه، و بالتسليم يتخلى عن إمساكه للشيء، و هذا ذو نتيجة عملية كبيرة بالنسبة للأموال المنقولة، فالمشتري يكون محميا من مخاطر رؤية البائع و هو يعيد بيع الشيئ من جديد للغير الذي يكون حسن النية ويمكنه عند ذلك الاحتجاج بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، و أحيانا يكون نقل الملكية و التسليم متلازمين و أحيانا أخرى يكونان متخالفين، بحيث يكون نقل الملكية في أغلب الأحيان سابقا للتسليم، و لا يكون العكس إلا استثناءا، مثل ما هو عليه الحال بالنسبة لحالة الإحتفاظ بالملكية، و في أغلب الأحيان يستنبط من الإلتزام بنقل حق الملكية، أو أي حق عيني آخر بموجب عقد البيع، التزاما بالتسليم، كما يقع واجب المحافظة على المبيع لغاية إجراء عملية التسليم على البائع وقد عبرت عن ذلك المادة 167 من القانون المدني بقولها : " الالتزامات بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء و المحافظة عليه حتى التسليم ".
في حين أن التسليم المادي بالمفهوم المعطى له فإنه يلزم البائع فقط بوضع الشيئ المبيع تحت تصرف المشتري وعلى هذا الأخير الحضور لاستلام المبيع تبعا للإلتزام بالتسلم، و يجب التسطير هنا بأن الإلتزام بالتسليم ليس التزاما بالتسليم المادي الذي لا يقع على البائع، إلا في حالة اتفاق خاص و الفرق مبين جيدا في المادة 1608 من القانون المدني الفرنسي، و التي تجعل " مصاريف التسليم على عاتق البائع و مصاريف التسلم على عاتق المشتري، إن لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك". و كذا الأمر بالنسبة للقانون المدني الجزائري الذي نص في المادة 283 على أنه : " تكون نفقات الوفاء على المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك ".
11-Alain Bénabent op cit , P. 117

و تتمثل مصاريف التسليم في تلك المتعلقة بوضع المبيع تحت تصرف المشتري مثل التنظيف، إخلاء ملك مشغول أو معبئ، و كذا الأمر بالنسبة لمصاريف الحساب، القياس، الوزن الضروري لإجراء التسليم، غير أن بعض الأعراف التجارية في فرنسا و على الخصوص في منطقتي اللورين و نانسي في فرنسا تجعلان مصاريف التسليم بالنسبة لوزن القمح المباع وتسليم الحطب المستعمل للتدفئة مناصفة بين البائع و المشتري، وفي مناطق أخرى تكون على عاتق المشتري وحده، و إذا كانت السلع متواجدة في مخازن خارج المدينة التي أبرم فيها العقد، فإنه على البائع أن يكلف على عاتقه من يقوم بفتح أبواب المخزن للمشتري الذي يحضر لتسلم السلع (12) .

غير أنه إذا وقع التسليم، فإن التسلم يهم المشتري وحده و هو الذي يقوم به على نفقته، لأنه من مصلحته و عليه أن يتحمل بذلك نفقات التغليف و الشحن و النقل، غير أن هذه القواعد ليست من النظام العام و ليست آمرة، إذ لا تطبق إلا عند انعدام اتفاق مخالف أو في حالة عدم النص عليها في قوانين خاصة.

و بهذا فإنه يمكن لنا الآن أن نتناول هذا الالتزام (الالتزام بتسليم المبيع) بالتطرق لنقطتين مهمتين و هما أحكام التسليم الصحيح و جزاء عدم تنفيذ البائع للالتزامه.

12 -Troplong , de la vente , tome premier , P. 389 – 390 .

الفرع الأول
أحكام التسليم الصحيح

(I ـ طرق التسليــم

يأخذ التسليم أشكالا مختلفة تبعا لطبيعة المبيع، و تتمثل الفكرة العامة في أنه يجب أن يكون باستطاعة المشتري أن يضع يده على المبيع (أي يحوزه) و تبعا لذلك نصت المادة 367 من القانون المدني بقولها :

" يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و الانتفاع به دون عائق و لو لم يتسلمه تسلما ماديا، ما دام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه بذلك، و يحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع.
وقد يتم التسليم بمجرد تراضي الطرفين على البيع إذا كان المبيع موجودا تحت يد المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر لا علاقة له بالملكية ".

و تبعا لذلك قد يتم التسليم بمجرد إبرام البيع، أي يعتبر إبرام البيع مثبتا لحصول التسلم للمبيع من طرف المشتري و هذا ما يسمى تسلما حكميا و يتم ذلك في حالتين :

أ) ـ الحالة الأولى أن يكون المبيع قبل البيع متواجدا تحت يد المشتري :و هذا لسبب آخر غير البيع، مثل الإيجار أو الرهن العقاري، أو الوديعة أو العارية، أو المزارعة و يستبقى المشتري المبيع تحت يده بعد البيع بناءا على شرائه (13) ، و في هذه الحالة لم يحصل انتقال فعلي للمبيع من يد لأخرى و لكن تغيرت نية واضع اليد، فالمشتري الذي كان يضع يده على المبيع على أساس أنه مستأجر أو مستعير له مثلا، يصبح واضعا يده على أساس أنه مشتري .
ب) ـ الحالة الثانية أن يستبقي البائع المبيع في حيازته: أن يستبقي البائع المبيع في حيازته بعد البيع ليس بموجب عقد البيع، بل لسبب آخر لا علاقة له بالبيع، قد يكون على سبيل عقد آخر بينهما كالوديعة أو العارية أو الإيجار فتتحول بذلك صفة حيازة البائع و يقوم ذلك مقام التسليم القانوني، على أن هذا النوع من التسليم لا يكون له أي مظهر خارجي لإعلام الغير بحصول التسليم، و لا يمكن في هذه الحالة التمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، و لذلك إذا اتفق البائع و المشتري على أن يبقى المبيع المنقول في حيازة البائع على سبيل الوديعة أو العارية ثم باع هذا الأخير المنقول إلى شخص آخر حسن النية، و سلمه إليه تسليما فعليا، فإن المشتري الأول لا يجوز له أن يتمسك بحصول التسليم الحكمي إليه، بل يكون للمشتري الثاني أن يتمسك بحصول التسليم الفعلي إليه، و يعتبر هذا الأخير مالكا لذلك المنقول وليس المشتري الأول (14) .



13 ـ هدي يكن . المرجع السابق . ص 239 .
14 ـ ليمان مرقص . المرجع السابق .ص 343 و ما بعدها .
و تبعا للفقرة الأولى من المادة 367 أعلاه يتم التسليم بمجرد وضع المبيع تحت تصرف المشتري أو إعلامه من طرف البائع بأن المبيع يوجد تحت تصرفه، و لكي يكون المبيع موضوعا فعليا و قانونيا تحت يد المشتري حتى و لو لم يتسلمه ماديا يجب أن يتمكن المشتري من السيطرة الفعلية على المبيع، و التي تتكون من عنصرين هما:
1- أن يتمكن المشتري من حيازة المبيع، أي أن يضع يده عليه بصفته مالكا له .
2- أن يتمكن من التمتع به (15) أي استغلاله و الانتفاع به و التصرف فيه للغير بالبيع أو غيره من التصرفات، أو التصرف فيه باستهلاكه كما في حالة المأكولات و غيرها من المواد الاستهلاكية، أو تبديده أو التخلي عنه، و تضيف المادة 367 من القانون المدني بأن التسليم يحصل على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع، و لذا يجب التفرقة بين المنقولات و العقارات كما يجب التعرض لمكان و زمان التسليم .

أولا: أشكال التسليم

تختلف أشكال التسليم فيما إذا كان بصدد عقار أو منقول، و كذا الشأن بالنسبة للأموال غير المادية.

1 ـ بالنسبة للعقارات:

يحصل التسليم بمناولة سندات الملكية و المفاتيح عند الإقتضاء إذا كانت في يد البائع، أما إذا كانت في يد الغير يكفي تسليم سند الملكية لأنه يسمح للمشتري الحصول على المفاتيح من ذلك الغير.
كما يقتضي تسليم الأرض أو الدار إخلائها، بحيث يصبح في مقدور المشتري وضع يده عليها.

2 ـ بالنسبة للمنقولات :

يتم بالمناولة (باليد) أي التسليم المادي، أو بتوفير وسيلة الدخول إلى مكان تواجد المبيع (16)، لكن قضي بأن التسليم في مستودع للجمارك ليس كافيا (17) ، و يفسر هذا القرار في كون الأمر يتعلق بسيارة بيعت للغير و يبدو أن هذا التسليم كافيا بخصوص السيارات المستورة عندما تسلم للمشتري الوثائق التي تمكنه من سحب السيارة.
و إذا كان المنقول غير معين بالذات، فإن تسليمه يتم عن طريق إفراز المبيع بحضور المشتري و دعوته لتسلمه وقد يتم التسليم بواسطة وضع علامات على البيع، كما هو الحال بالنسبة للحيوانات و الأشجار، أو بتسليم السند الممثل للسلعة و القابل للإنتقال بواسطة التظهير مثل ما هو عليه الحال بالنسبة للبيوع التي يستوجب فيها النقل البحري للمبيع طبقا للمادة 813 من القانون المدني و كذا في البيوع بواسطة البورصات التجارية.





15- يتكلم النص العربي من المادة 367 عن الإنتفاع بدلا من التمتع Jouissance
16 ـ المادة 1606 مدني فرنسي . نقض تجاري في 8 أكتوبر 1996 .
17 ـ نقض مدني فرنسي . الغرفة الأولى في 25 أكتوبر 1978 .
3 ـ بالنسبة للأموال غير المادية :

مثل الحقوق و الحصص في شركة، العلامات و البراءات، التي يتم تسليمها بتسليم السندات و التي تسمح للمشتري بالقيام بعملية الإشهار الضرورية عند الاقتضاء، أما بخصوص حقوق المؤلف، يتم التنازل عنها بموجب عقد مكتوب، و يسلم أثناءها المصنف للناشر بواسطة المناولة، و قد يتم التسليم فور التعاقد أو مؤجلا و تبعا لذلك نصت المادة 87 من الأمر رقم 03/05 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة على أنه:

" يقع تحت طائلة البطلان كل عقد نشر لم يستوف الشروط التالية:
6- أجل تسليم المصنف إذا لم يكن في حوزة الناشر عند إبرام العقد، و متى تقرر أن يسلم المؤلف مصنفه في وقت لا حق......" (1
مع الإشارة بأنه إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري، فلا يحصل التسليم إلا إذا وصل إليه، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك (19) .
إذ قد يحصل الاتفاق على اعتبار التسليم حاصلا بمجرد تسليم مستندات الشحن للمشتري، و لو لم يصل المبيع إلى هذا الأخير، و تكون تبعة الهلاك آنذاك على عاتق المشتري أثناء فترة النقل.
و تسليم المبيع هو مجرد التزام يقع على البائع و ليس شرطا لصحة البيع، و تبعا لذلك قضى المجلس الأعلى بنقص وإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء سكيكدة القاضي بفسخ عقد بيع محل تجاري على أساس أن البيع غير تام لعدم تسليم المبيع، ولقد سبب المجلس الأعلى قراره كما يلي(20)
" و حيث أن المادة 361 من القانون المدني نصت على التزام البائع بأن يقوم بما هو لازم لنقل الحق المبيع إلى المشتري، و أن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق المبيع عسيرا أو مستحيلا .
و نتيجة لذلك، فإن كل ما قام به البائع من إجراءات التقاضي لإخلاء المحل المبيع من محتليه تمهيدا لتسليمه خاليا من أي حق مرتب عليه، إنما يندرج في إطار القيام بما هو لازم و ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشترين، و أن ما اعتمده القرار المطعون فيه في فسخ العقد العرفي، لكون البيع غير تام لعدم تسليم المبيع، لم يبرر قانونا، كما أن إلغاء الحكم المستأنف لم يسبب إطلاقا، فخالف بقضائه نص المادة 362 من القانون المدني و جاء منعدم الأسباب، خاصة و أن التأخر في تسليم المبيع يرجع أساسا إلى البائع الذي تقاعس في تنفيذ إلتزامه بتسليم هذا المبيع رغم استلامه لثمنه كاملا سنة 1966، لذلك يكون القرار المطعون فيه قد خالف نص المادة 362 من القانون المدني المذكورة وانعدم فيه الأساس القانوني للحكم و الأسباب فاستوجب النقض " (21) .




18 ـ الجريدة الرسمية العدد 44 لسنة 2003.
19 ـ المادة 368 من القانون المدني.
20 ـ قرار في 25/10/1986 ، ملف رقم 42369.
21 ـ المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثاني ص 132 .
ثانيـا: مكان و زمان التسليم

تخضع هذه المسألة للقواعد العامة في العقود، و هذا بموجب المادتين 281 و 282 من القانون المدني، و هي قواعد مكملة، لا يلجأ القاضي إلى تطبيقها إلا في حالة انعدام اتفاق أو نص قانوني مخالف.

1- مكان التسليم:

مبدئيا يكون مكان التسليم هو مكان تواجد الشيئ أثناء البيع، لأن المشتري يصبح مالكا عند تلك اللحظة، مما يفسر بأن على المشتري سحب المبيع و دفع مصاريف النقل في البيوع عن بعد في القانون الفرنسي (22) .
أما إذا تعلق الأمر بأشياء محددة بالنوع فقط de genre، يكون مكان التسليم هو مكان فرزها، و لا يعد هذا إلا تطبيقا للقاعدة العامة القائلة بأن : " الدين مطلوب و ليس محمول " فالتسليم ليس شيئا آخر من كونه وفاءا من طرف البائع لالتزامه، و هذا يجعله مطلوبا، و تبعا لذلك نصت المادة 282 من القانون المدني على أنه :
" إذا كان محل التزام شيئا معنيا بالذات، وجب تسليمه في المكان الذي يوجد فيه وقت نشوء الالتزام ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك.
أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء، أو في المكان الذي يوجد فيه مركز مؤسسته إذا كان الإلتزام متعلقا بهذه المؤسسة ".
و تبعا لذلك فإن تسليم المبيع المعين بنوعه فقط يتم في مكان الفرز أي موطن البائع وقت الوفاء، و إذا كان الإلتزام متعلقا بمؤسسة البائع، مثل مخزن تواجد السلع غير المعنية بذاتها، فإن الفرز و التسليم يتمان بمقر تلك المؤسسة.
و في البيوع الدولية ، يكون تحديد مكان التسليم ضروري، لأن وصول السلع إلى مكان التسليم يحدد في أغلب الأحيان نقل المخاطر، و يكون القاضي الوطني مختصا في حالة النزاع (1)، و لقد حددت اتفاقية فينا Vienne بتاريخ 11/04/1980 مكان التسليم أين يجب تسليم السلع للناقل الأول، و عند انعدامه يكون بمؤسسة البائع (المادة 31). و في العمل يتفق الطرفان على مكان التسليم باختيار أحد أنماط التسليم المعروفة وفق الشروط التي تعدها غرفة التجارة الدولية منذ سنة 1953 و المعدلة خلال سنة 1990.
وفي الحالة التي يتم فيه التسليم بواسطة مناولة السندات، فإن تلك المناولة يجب أن تتم بموطن البائع، و بالطبع فإن تلك القواعد ليست إلا مكملة فقد يحدث عادة أن يستبعدها المتعاقدان، بأن يشترطا أن يكون التسليم المادي على عاتق البائع و نتكلم آنذاك عن بيع مصحوب بالتسليم المادي Clause franco.
وهذا التعهد من البائع بإيصال المبيع إلى المشتري لا يجعل المخاطر دائما على عاتق البائع في القانون الفرنسي على خلاف القانون الجزائري الذي جعل المخاطر على البائع قبل التسليم كقاعدة عامة.




22- في القانون الجزائري تكون نفقات التسليم أو مصاريف النقل إذا وجب تصدير البيع إلى المشتري على عاتق البائع إلا إذا وجد اتفاق على خلاف ذلك (المادة 368 المذكورة أعلاه).
2 ـ زمان التسليم :

في غياب شرط مخالف في العقد أو نص قانوني مخالف، يترتب الالتزام بالتسليم فورا، لكن يقبل القضاء وجود ميعاد معقول حسب طبيعة المبيع، و تبعا لذلك نصت المادة 281 من القانون المدني على أنه :
" يجب أن يتم الوفاء فور ترتيب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ".
و إذا حدد ميعاد وجب احترامه، و يقبل في المواد التجارية بأن ذلك الميعاد قد يكون مجرد تحديد تبعا للعادات و زيادة على ذلك يعتبر تعسفيا كل شرط يعفي البائع من المسؤولية في حالة التأخر عن التسليم.
غير أنه باستطاعة البائع إعمال استثناء عدم التنفيذ و يرفض القيام بالتسليم ما دام المشتري لم يدفع الثمن، في البيوع الفورية على الأقل، و تبعا لذلك نصت المادة 390 من القانون المدني على أنه :
" إذا كان تعجيل الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال جاز للبائع أن يمسك المبيع إلى أن يقبض الثمن المستحق و لو قدم له المشتري رهنا أو كفالة هذا ما لم يمنحه البائع أجلا بعد انعقاد البيع.
يجوز كذلك للبائع أن يمسك المبيع، حتى و لو لم يحل الأجل المتفق عليه لدفع الثمن، إذا سقط حق المشتري في الأجل طبقا لمقتضيات المادة 212.

و تبعا لذلك بإمكان البائع الإمتناع عن تسليم المبيع للمشتري في حالتين :

ـ الحالة الأولى : أن يكون الثمن واجب الدفع فورا

أي أن يكون دفع الثمن معجلا، أي أن أجله يحل فور انعقاد البيع، فإن البائع في مقدوره أن يحبس المبيع و لا يسلمه للمشتري لغاية أن يقبض الثمن المستحق كله أو بعضه، و لا يمكن للمشتري أن يطلب تسليم المبيع و لو قدم للبائع ضمانا على دفع الثمن، و المتمثل في رهن لمنقول أو كفالة.
و يجوز للبائع بعد انعقاد البيع و استحقاق الثمن أن يمنح أجلا للمشتري لدفع الثمن، و آنذاك يكون لزاما عليه أن يسلم المبيع لهذا الأخير، و هذا لكون الإلتزامين لم يصبحا حالي الأداء في وقت واحد، فإذا كان التزام البائع بتسليم المبيع قد حل أجله، فإن التزام المشتري بدفع الثمن صار مؤجلا تطبيقا للأجل الذي منحه البائع للمشتري، و معنى ذلك أن الحق في حبس المبيع لم يصبح في مقدور البائع استعماله.
و يحتج على الغير بحق الحبس المعترف به له، كما هو الحال بالنسبة للمشتري من الباطن، و في البيوع المؤجلة يسمح إفلاس المشتري للبائع بتعليق التسليم على إيداع كفالة، و مادام لم يسلم الشيء الذي انتقلت ملكيته للمشتري، يقع على عاتق البائع التزام بالحفظ.

الحالة الثانية : حالة فقدان المشتري للإستفادة من الأجل

باستطاعة البائع حبس المبيع، حتى و لو لم يحل الأجل المتفق عليه لدفع الثمن إذا فقد المشتري لحق الإستفادة من الأجل طبقا لمقتضيات المادة 211 من القانون المدني، كما في حالة شهر إفلاس المشتري .
غير أنه يجوز للدائن إذا خشي إفلاس المدين، أن يتمسك بالحبس، كما أنه من حقه المطالبة بتأمين عيني أو شخصي مقابل تسليمه للمبيع، و كذا الأمر إذا خشي عسر المشتري، على أن يستند في ذلك إلى سبب معقول، و إذا هلك المبيع بين يدي البائع أثناء ممارسة هذا الأخير لحق الحبس، فإن الهلاك يتحمله المشتري، ما لم يكن قد نتج عن فعل البائع طبقا للمادة 391 من القانون المدني الجزائري.
فالمشتري يتحمل تبعة الهلاك لأنه هو الذي تسبب في عدم التسليم بإحجامه عن دفع ثمن المبيع، غير أنه إذا كان الهلاك بسبب فعل صادر عن البائع أي عن خطئه، فإن الهلاك يقع على مرتكب الخطأ طبقا للقواعد العامة، و على المشتري أن يثبت أن هلاك المبيع ناتج عن خطأ البائع، و على هذا الأخير إثبات العكس بجميع الوسائل لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية.
و في القانون الفرنسي يعتبر ممنوعا غياب الميعاد المتفق عليه في البيوع للمستهلكين، فقانون 18 يناير 1992يلزم المحترف بذكر التاريخ المحدد الذي يتعهد فيه بتسليم المبيع، و يفتح للمستهلك الحق في الطعن في العقد إذا تجاوز البائع ذلك التاريخ بأكثر من سبعة أيام، باستثناء حالة القوة القاهرة (23) مع الإشارة بأن قانون حماية المستهلك الجزائري لم يتضمن مثل هذا المقتضى، فتطبق قواعد القانون بحذافيرها .

(II ـ محــل التسليــم

محل التزام البائع هو الشيء المتفق عليه أي الشيء المبيع و كذا توابعه، مادية كانت أو إدارية أو قانونية، كما يجب التطرق إلى حالة النقص و الزيادة في المبيع.

أولا: الشيء المتفق عليه

هو محل التنفيذ في عقد البيع، و يجب أن ينصب التسليم بوضوح على المبيع، كما هو معرف في العقد، إذ يجب على البائع تسليم ذلك الشيء طبقا لذلك التعريف، و لا يمكن أن يقوم بتعويضه بشيء آخر حتى و لو لم يبد ذلك ضارا.
و مثال ذلك، أنه باستطاعة مشتر لكتاب مرقم أن يطلب بالرقم المتفق عليه دون سواه، كما يستطيع مشتري الأثاث أو السيارة المطالبة باللون المتفق عليه و ليس لونا آخر لا يختلف عنه إلا اختلافا طفيفا، و كذلك إذا انصب البيع على شقة، لا يف البائع بالتزامه بالتسليم بأن ينقل حصصا في شركة عقارية تعطي الحق في تلك الشقة.










23 ـ لمادة 114 / 1 من قانون الاستهلاك الفرنسي .



1 ـ بالنسبة للبيوع العقارية:
يجب أن ينص في العقد على مساحة العقار، خاصة إذا كان أرضا، و نادرا ما ينص على مساحة الشقق، لكن يذكر فقط عدد الغرف المتكونة منها، مثل غرفتين و صالون و حمام و مطبخ، وفي القانون الفرنسي توجد الفرضيات التالية:
- إذا نص العقد على المساحة و جعلها مقياسا للثمن (حسب المتر المربع أو الهكتار)، فإن كل اختلاف يكون محل تعديل في الثمن أو الفسخ للبيع، و يجب رفع الدعوى من أجل ذلك في ميعاد سنة طبقا للمادة 1622 من القانون المدني.
- و إذا أشار العقد إلى مساحة دون أن تكون مقياسا للثمن، لا يمكن أن يسمح بتعديل الثمن سوى اختلاف يقدر بواحد من عشرين على الأقل، أو تنازل المشتري.
و بالنسبة للقانون الجزائري فإنه تطبق قواعد النقص و الزيادة في مقدار المبيع و التي سوف نتعرض لها بعد قليل.

2 ـ بالنسبة لبيوع السلع:
لنكون بصدد مطابقة التسليم للشيء المتفق عليه، يجب ان ينصب على المقدار و النوعية المتفق عليها، خاصة إذا حصل البيع بالعينة أو تبعا لنماذج مهنية فالتسليم هنا عبارة عن التزام بتحقيق نتيجة.
إذا لم توضح النوعية في العقد، و جب على البائع تسليم شيء من نوعية " سليمة و سوقية في القانون الفرنسي، ولا يقتصر ذلك على معدل بسيط بل يجب أن يكون المبيع من نوعية صحيحة، لها علاقة بالتخصص العادي للمنتوج.
أما في القانون الجزائري، فإن نوعية المبيع ودرجته تخضع لاتفاق المتعاقدين، أو طبقا للعرف أو أي ظرف آخر، و إلا وجب على البائع تسليم شيء من نوعية متوسطة، و هذا طبقا للقاعدة العامة المذكورة في المادة 94/2 من القانون المدني.
و المقصود بذلك هو عدم الإضرار بالبائع في حالة اشتراط أن يكون التسليم لشيء من نوعية رفيعة، و كذا عدم الإضرار بالمشتري في حالة تسليم شيء من نوعية منحطة أو رديئة.
و بالنسبة لبيع الأشياء القديمة يجب تسليم الشيء على الحالة التي كان عليها أثناء تطابق الإرادتين.

ثانيــا: توابع الشيء

على خلاف القانون الفرنسي، لم ينص القانون الجزائري على توابع الشيء، و التي يجب أن يسلمها البائع مع المبيع و يعني ذلك أن البائع في القانون الجزائري ليس ملزما بتسليمها للمشتري، بل أنه ملزم بذلك تبعا لطبيعة المبيع و كذا للعرف الجاري العمل به، و يسميها البعض ملحقات المبيع.
و قد تكون تلك التوابع إما مادية أو إدارية أو قانونية حسب ما ورد في القانون الفرنسي.


1 ـ التوابع المادية :
أدرجت المادة 1615 من القانون المدني الفرنسي صراحة في تسليم الشيء : " توابعه وكل ما هو مخصص لاستعماله الأبدي " و تشير هذه العبارة على الخصوص إلى الأشياء المرتبطة بمنزل و أصبحت عقارات بالتخصيص، مثل التماثيل الموضوعة في المشكوات (Niches) و المرايا المثبة فوق المداخن، و أثاث المطبخ المهيأ.
و يتعلق الأمر في البدء بالتوابع المادية للشيء، مثل عجلة النجدة مع السيارة، صناديق التعبئة مع المنتوج الخ... و يتعلق الأمر أيضا بثمار الشيء منذ البيع، مثل بدلات الإيجار، الغلال، منتوج حيوان الخ...

2 ـ التوابع الإدارية :
بالنسبة للأشياء التي تكون محل وثائق إدارية (مثل البطاقة الرمادية للسيارات) تردد القضاء في البدء بالقول بأن انعدام البطاقة الرمادية لا يمنع السيارة من السير (24) ، لكنه قرر اليوم بأكثر تمعن بأن يجب أن ينصب على " الوثائق التي لا يستغني عنها لاستعمال عادي للسيارة تعد من توابعها " (25) . و يطبق الحل نفسه على وثائق الحيوان (26) .
و بالطبع يجب أن تكون تلك الوثائق صحيحة و صريحة.

3 – التوابع القانونية :
يتعلق الأمر هنا بحقوق مرتبطة بالشيء، بحيث أنها تشكل توابعا و تنتقل معه.
-كما هو عليه الحال في المحل الأول بالنسبة للحقوق العينية المرتبطة بشيء ، و هي الارتفاقاتles servitudes فهي بطبيعتها تتبع المال في أي يد انتقل إليها، و تنتقل بالضرورة للمشتري .
- و كما هو عليه الحال أيضا بالنسبة لبعض العقود، و التي بالرغم من مبدأ الأثر النسبي، تكون أكثر ارتباطا بالمال بحيث لا يمكن فصلها عنه.
و بموجب نصوص خاصة تتبع بذلك الشيء المبيع مثل الإيجارات، عقود التأمين، عقود العمل، و العقود الضرورية لنشاط الشركة في حالة التنازل عنها تبعا لإجراء الإنعاش Redressement، و لقد مدد القضاء هذا الحل إلى فرضيات أخرى مثل عقود التوريد لمحل تجاري، و عقود صيانة آليات، و زيادة على ذلك من المعتاد أن يتفق الطرفان صراحة على حوالة العقد Cession de contrat ، و التي لا يحتج بها على المتعاقد الآخر إلا بقبوله لها، كما أن الاجتهاد القضائي الأخير، نقل الدعاوى القضائية المرتبطة بالشيء إلى المشتري كتابع له، فقد صرحت محكمة النقض عند انعقادها في إطار جمعية كاملة Assemblé plénière مبدئيا بأن : " المشتري الفرعي يتمتع بكل الحقوق و الدعاوى المرتبطة بالشيء والتي كانت تنتمي للمالك " (27) فالمشتري يتحصل إذن على الصفة لمباشرة الدعاوى القضائية التي كان يتمتع بها البائع ضد الغير، و هكذا باستطاعة المشتري الفرعي رفع دعوى عقدية ضد الصانع.


24 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 1 فبراير 1956 و في 19 مارس 1958 .
25 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 22 يناير 1991 و في 5 أكتوبر 1994 .
26 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 26 نوفمبر 1981 ، بالنسبة للوثائق السامحة لتسجيل حصان للسباق في منافسة .
27ـ لجمعية الكاملة لمحكمة النقض في 7 فبراير 1986 .
- حالة النقص و الزيادة في المبيع :

نصت المادة 364 من القانون المدني الجزائري على أنـه:
" يلتزم البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع ".
و تبعا لذلك، و لكي ينفذ البائع التزامه بتسليم المبيع على الحالة التي وجد عليها أثناء التعاقد، يجب عليه من باب أولي المحافظة على المبيع لحين تسليمه، وتبعا لذلك نصت المادة 167 من القانون المدني على أن:
" الالتزامات بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم ".
وإن كان الالتزام بالتسليم هو التزام ببذل عناية رب الأسرة الحريص طبقا للمادة 172 من القانون المدني بقولها :
" في الالتزامات بعمل، إذا كان المطلوب من المدين أن يحافظ على الشيء، أو أن يقوم بإدارته أو أن يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي، ولو لم يتحقق الغرض المقصود، هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك.
وعلى كل حال يبقى المدين مسؤولا عن غشه أو خطئه الجسيم ".

وإذا عين في العقد مقدار المبيع، وجب على البائع أن يسلم المقدار المتفق عليه، لكن ما حكم النقص والزيادة في مقدار المبيع ؟

1 ـ حالة النقص في مقدار المبيع :

عالجت هذه الحالة الفقرة من المادة 365 من القانون المدني بقولها :
" إذا عين في عقد البيع مقدار المبيع كان البائع مسؤولا عما نقص منه بحسب ما يقضي بع العرف.
غير أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في البيع إلا إذا أثبت أن النقص يبلغ من الأهمية درجة لو كان يعلمها المشتري لما أتم البيع .... ".
وتبعا لذلك يكون البائع مسؤولا عما نقص في مقدار المبيع في حالتين، كما يكون غير مسئول في حالتين أيضا وسوف نتناولهما تباعا .

أ) ـ الحالتين اللتان لا يسأل فيهما البائع عن النقص في المبيع :

إذا راجعنا نص المادة 365 / 1 أعلاه نستنبط حالتان لا يكون فيهما البائع مسؤولا عما نقص في مقدار المبيع وهما:

ـ الحالــة الأولى :وتتمثل في أن يتفق البائع والمشتري في العقد ببند صريح على أن لا يسأل البائع عما ينقص في مقدار المبيع بعد التسليم، لأن أحكام المادة 365 أعلاه ليست آمرة، بل مكملة لإرادة المتعاقدين في حالة انعدام الاتفاق، وعليه تستبعد المقتضيات القانونية في حالة وجود اتفاق صريح بين الطرفين .


ـ الحالــة الثانية: أن يكون النقص في المبيع مما يتسامح فيه طبقا لقواعد التعامل بين الأطراف، أي طبقا للعادات والأعراف، فإذا كانت العادة المطبقة والمتعارف عليها هي التسامح في نقص بسيط في المبيع، فإن البائع يتحرر من المسؤولية، ومثال ذلك أن يبيع شخص لأخر كمية من العلف على أنها عشرون قنطارا، فإذا في المبيع بعد تسلمه ووزنه بأنه تنقص فيه عشرة كيلوغرامات، فإن هذا النقص مما يتسامح فيه العرف بالنظر إلى كمية المبيع.
مع الإشارة بأنه على القاضي معرفة عرف المنطقة لاختلاف العادات من منطقة لأخرى، فما يتسامح فيه في منطقة معينة لا يتسامح فيه في منطقة أخرى، وإذا طبقت القاعدة العرفية لا يكون البائع مسئولا عن النقص المتسامح فيه، وليس للمشتري أن يطلب إنقاص الثمن أو تكملة القدر الناقص من فسخ العقد.

ب) ـ الحالتان اللتان يسأل فيهما البائع عن النقص في المبيع :

وتتمثلان في الحالة التي لا يتسامح فيها على النقص في مقدار المبيع طبقا للعرف، والحالة التي يكون فيها النقص جسميا.

الحالة الأولى النقص البسيط الذي لا يتسامح فيه طبقا للعرف: إذا كان العرف لا يسمح بالنقص في مقدار المبيع أو لا يتسامح مع النقص في المقدار إذا تجاوز نسبة معينة، فإن البائع يكون مسؤولا عن ذلك النقص، وباعتباره ليس جسميا فليس للمشتري أن يطلب فسخ البيع بل عليه أن يطلب إما إنقاص الثمن في حالة المبيع من المثليات، فمن يشتري مثلا خمسون قنطارا من القمح بثمن ثلاثة آلاف دينار للقنطار، أي بمبلغ إجمالي قدره مائة وخمسون ألف دينار، فإن من حقه أن يطلب إن ظهر بعد التسليم بأنه ينقص قنطارين من القمح :
- إما انقاض الثمن بحيث يتساوى مع الكمية المستلمة، أي ستة آلاف دينار.
- وإما إضافة القنطارين الناقصين من طرف البائع، لكون الأمر يتعلق بمبيع من المثليات .
أما إذا كان الشيء المبيع من القيميات، فإنه باستطاعة المشتري الاختيار بين الحلين أدناه:
- إما أن يطلب إنقاص الثمن ليصبح مساويا لمقدار المبيع، وللقاضي أن يلجأ إلى تعيين خبير، لتقدير قيمة المقدار الناقص، وإذا كان الثمن مقدر بحسب الوحدة، فإن عملية إنقاص الثمن تبدوا في غاية البساطة، ومثال ذلك أن يبيع شخص لأخر قطعة أرض على أن مساحتها خمسون مترا مربعا، ويكون سعر المتر المربع الواحد مليون سنتيم، ويظهر بعد التسليم بأنها تنقص بمتر مربع واحد، فإن المشتري باستطاعته أن يطلب إنقاص مبلغ مليون سنتيم من ثمن الأرض والمقدر بخمسين مليون سنتيم، ويصبح الثمن تسعة وأربعون مليون سنتيم .
- وإما أن يطلب استبدال المبيع بآخر، ولو لم يكن مماثلا للمبيع مائة بالمائة .

الحالة الثانية حالة النقص الجسيم: وهو النقص الذي يبلغ من الأهمية درجة بحيث لو كان يعلمه المشتري لما أبرم العقد، وهذا المعيار شخصي وليس موضوعي ويختلف من شخص لأخر، و للقاضي في ذلك سلطة تقديرية لتقدير ما إذا كان النقص جسيما، وللمشتري أن يثبت ذلك ويقنع القاضي بوجهه نظره.
وللمشتري آنذاك الاختيار بين أمرين:
- إما يطلب إنقاص الثمن، ويكون بذلك متنازلا عن حقه في طلب فسخ البيع.
وإما أن يطلب مباشرة فسخ البيع للنقص الجسيم، و ينفسخ العقد بأثر رجعي، و آنذاك يرد المشتري المبيع المستلم إلى البائع، ويلتزم هذا الأخير بأن يرد له الثمن، بحيث يعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التقاعد وهذا طبقا للقواعد العامة، وعلى ذلك نصت المادة 122 من القانون المدني.

2 ـ حالة الزيادة في مقدار المبيع :
عالجتها الفقرة 2 من المادة 365 أعلاه بقولها :
" وبالعكس إذا تبين أن قدر الشيء المبيع يزيد على ما ذكر بالعقد، و كان الثمن مقدارا بحسب الوحدة وجب على المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتقسيم أن يدفع ثمنا زائدا، إلا إذا كانت الزيادة فاحشة ففي هذه الحالة يجوز له أن يطلب فسخ العقد، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه ".
ولقد طرحت هذه الفقرة حالتان وهما حالة انعدام اتفاق مخالف، وحالة وجود اتفاق مخالف للمقتضيات القانونية و عليه:

أ ـ حالة انعدام اتفاق مخالف:
وفي هذه تطبق الأحكام المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 365 أعلاه، والتي تتفرع إلى الحالتين وهما:

الحالة الأولى : الزيادة البسيطة في مقدار المبيع وهي زيادة غير ضخمة بحيث لا يتأثر المشتري بها تأثر كبير، وتجب التفرقة بين قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر أو غير قابلا للتقسيم.
ـ عدم قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر : إذا كان الثمن مقدار بحسب الوحدة، وكان المبيع غير قابلا للتقسيم دون ضرر للبائع مثل أن يبيع شخصا لأخر جهاز تلفزيون أو خزانة، أو أن يبيع شخصا لآخر قطعة من القماش على أن القماش مقاسها هو عشرون مترا، ثم يظهر بأنه زائد بنصف متر، يجب على المشتري أن يدفع زيادة في الثمن للبائع وليس له طلب فسخ العقد .

ـ قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر : ومثال ذلك أن يشتري شخص كمية من الكتب على أنها ستون كتابا وكان السعر الإجمالي مقدرا حسب عدد الكتب، ثم تبين بأن الكمية تبلغ سبعون كتابا أو واحد وستون كتابا، فإن المبيع هنا يقبل التجزئة دون ضرر على البائع خاصة إذا كانت الكتب متماثلة في محتواها، فهنا ليس باستطاعة البائع أن يطلب من المشتري أن يدفع زيادة في الثمن بحسب الزيادة في عدد الكتب، بل باستطاعة المشتري أن يرد الكمية الزائدة للبائع.

الحالة الثانية الحالة الثانية الزيادة الفاحشة في مقدار المبيع إذا كان الثمن مقدرا بحسب الوحدة، وكان المبيع قابلا للتقسيم دون ضرر، فإنه لا يحق للمشتري طلب فسخ العقد، بل فقط أن يطلب تقسيم المبيع، أو رد المقدار الزائد للبائع، وليس للبائع أن يلزمه بالزيادة في الثمن.
وإذا كان المبيع غير قابلا للتقسيم دون ضرر، فإنه باستطاعة المشتري أن يطلب فسخ، ويعاد آنذاك المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد تبعا للتفصيل المذكور أعلاه.
والزيادة الفاحشة أو الضخمة ينظر إليها بمعيار شخصي، فهي الزيادة التي لو كان يعلم بها المشتري قبل التقاعد لما أقدم على إبرامه.
ولم ينص المشرع على الحالة التي يكون فيها الثمن معينا جملة واحدة وليس بسعر الوحدة، ويرى الأستاذ سليمان مرقس بأنه يرجع إلى قصد المتعاقدين و القواعد العامة، و يؤخذ من ذكر المتعاقدين لمقدار المبيع مع تعيين الثمن جملة واحدة أن ذكرهما المقدار إنما هو على وجه التقريب، فلا يكون للزيادة فيه أثر على البيع و ثمنه، أي أن البيع يبقى و لا يطالب المشتري بزيادة في الثمن، غير أن هذا الرأي ليس على استقامة، ذلك أنه بالرجوع إلى القواعد العامة في الالتزامات نجد بأنه يجب تطبيق قواعد الدفع غير المستحق المنصوص عليها في المادة 143 و ما بعدها من القانون المدني، و التي تنص على أنه: " كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له، و جب عليه رده ".
وتبعا لذلك إذا تسلم المشتري مقدار زائد في المبيع و كان الثمن مقدرا جملة واحدة، فإنه يعتبر أنه تسلم ما هو مستحق له بالنسبة للمقدار المتفق عليه، و ما هو غير مستحق بالنسبة للمقدار الزائد، و توجد حالتان:
- حالة ما إذا كان المبيع قابلا للتجزئة دون ضرر، فإنه على المشتري إرجاع الجزء الزائد للبائع إلا إذا اتفق الطرفان على أن يدفع المشتري زيادة في الثمن.
- حالة ما إذا كان المبيع غير قابل للتجزئة دون ضرر، فعلى المشتري هنا دفع زيادة في الثمن مقابل المقدار الذي استلمه دون حق.
و إذا كان المشتري سيئ النية، أي على علم بأنه استلم مبيعا به زيادة عن المقدار المتفق عليه فإنه يلزم برد الأرباح التي جناها أو التي أهمل جنيها من المقدار الزائد في المبيع الذي تسلمه بغير حق، و ذلك من يوم استلامه له أو من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية.

ب ـ حالة وجود اتفاق مخالف:
لا تطبق الأحكام السابقة في حالة اتفاق المتعاقدين على مخالفتها، و ذلك أنه باستطاعتهما ان يتفقوا على إسقاط حق المشتري في فسخ البيع إن كانت الزيادة فاحشة، بل عليه فقط طلب إنقاص المبيع إن كان قابلا للتجزئة أو الزيادة في الثمن، كما يجوز الاتفاق على اعتبار المقدار الزائد من المبيع هبة من البائع للمشتري، و بالتالي لا يحق للبائع المطالبة بزيادة في الثمن، و لا أن يطلب إرجاع الجزء الزائد.

3 ـ تقادم الدعاوى الناشئة عن التقص و الزيادة في مقدار
تناولته المادة 366 من القانون المدني بقولها:
" إذا وجد في قدر المبيع نقص أو زيادة، فإن حق المشتري في طلب إنقاص الثمن، أو فسخ العقد و حق البائع في طلب تكملة الثمن يسقطان بالتقادم بعد مضي سنة من وقت تسليم المبيع تسليما فعليا ".
و الحكمة من جعل مدة السنة تبدأ من يوم التسليم الفعلي و ليس من يوم إبرام العقد، هي كون تلك المدة قصيرة وقد تنقضي تلك المدة القصيرة قبل أن ينكشف العجز أو الزيادة في المبيع، فتسقط تلك الدعاوي قبل أن يعلم ذوو الشأن بثبوت حقهم فيها، كما أنه لا يتسنى للمشتري أن يسيطر على المبيع سيطرة فعلية إلا من يوم تسلمه له تسلما فعليا بحيث يكون باستطاعته التأكد من مقداره الحقيقي.
و لذلك لا يعتد بالتسليم القانوني مثل وضع المبيع تحت تصرف المشتري، بل يجب أن يضع المشتري يده على المبيع ويحوزه حيازة مادية.
و مدة السنة هذه من النظام العام، إذ لا يجوز الاتفاق على تقصيرها أو إطالتها، غير أنه يجوز لأي من المتعاقدين التنازل عن رفع تلك الدعاوى طبقا للقواعد العامة، و ينقطع التقادم بالطرق التالية:
ـ رفع الدعوى و لو أمام محكمة غير مختصة.
ـ بإلزام بالدفع الذي يحرره المحضر القضائي، و الذي يطلب فيه البائع الزيادة في الثمن، و يطلب المشتري إنقاص الثمن.
ـ بالحجز على المبيع.
- بالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليسة المدين.
و لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بالتقادم، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين الذي يثيره أثناء رفعه لدعواه، أو يدفع به إذا رفعت الدعوى ضده من طرف الدائن.
و بالنسبة للحالة التي يكون فيها ثمن المبيع مقدرا جملة واحدة وليس بسعر الوحدة، فإن دعوى البائع للمطالبة باسترداد الجزء الزائد من المبيع، هي كما أسلفنا دعوى استرداد ما دفع بغير حق و تطبق عليه المادة 149 من القانون المدني، و تسقط بالتقادم المقدر بعشر سنوات و يبدأ من اليوم الذي يعلم فيه البائع بأنه دفع زيادة في المبيع أو بعد خمس عشر سنة من يوم التسليم.
و سبب ذلك أن المادة 366 مدني لم تنص على مدة تقادم دعوى البائع في استرداد ما دفعه بغير حق، بل نصت فقط على دعواه المتعلقة بتكملة الثمن، و تبعا لذلك لو اختار البائع دعوى تكملة الثمن فإنها تتقادم بمضي مدة سنة تبدأ من يوم التسليم الفعلي للشيء المبيع .

(III ـ إثبــات التسليــم

أولا عبئ الإثبات : يتعلق الأمر في الواقع بتنفيذ البائع لالتزامه الأساسي، يشكل التسليم من الناحية القانونية وفاءا un paiement ، و من ثم ينصب على البائع باعتباره مدينا بذلك الالتزام أن يقيم الإثبات على ذلك الوفاء حسب القاعدة العامة المذكورة في المادة 323 من القانون المدني بقولها :
" على الدائن إثبات الالتزام، و على المدين إثبات التخلص منه ".
و هكذا ليس باستطاعة البائع المطالبة بالثمن دون إقامة الإثبات مسبقا على تسليمه للمبيع، و يتعرض لفسخ البيع إذا لم يثبت بأنه سلم المبيع في الميعاد المتفق عليه غير أنه يمكن أن يشكل دفع المشتري للثمن كاملا قرينة على حصول تسليم الشيء، و بالمقابل عندما يثبت التسليم يقع على المشتري عبئ إثبات نقص في المطابقة.
ثانيا طريقة الإثبات : يترجم تنفيذ التسليم بقبض المشتري للشيء prise de possession فلسنا هنا بصدد واقعة بسيطة لكننا أيضا أمام تصرف قانوني، إذ يكشف هذا القبض عن نية المشتري في قبول الشيء، كما قدم له و نتكلم عندئذ عن
التوصل وهو تصرف ثقيل و له نتائجه.
وفي الواقع بقبوله بذلك الشيء يتعرف المشتري بأنه مطابق للبيع، و المبدأ إذن أن التوصل يفترض فحصا للمطابقة فالمشتري الذي يتوصل بالشيء دون تقديمه لأية تحفظات يتقبل الشيء المسلم له على أنه مطابق للعقد (كما و نوعا) وهذا ما يمنعه من رفع احتجاجات بعد ذلك حول ما كان في مقدوره مراقبته، و يقال بأن : « التوصل دون تحفظات يغطي نقائص التطابق الواضحة » و يحظر على المشتري الإدعاء بتلك النقائص باستثناء العيوب الخفية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد السعيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1113
تاريخ التسجيل : 13/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: الالتزام بتسليم المبيع   الثلاثاء يناير 04, 2011 9:06 pm













************************







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الالتزام بتسليم المبيع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجمعية الثقافية سعيد عتبة ورقلة -الجزائر- :: منتدى التعليم العالي :: علوم قانونية وأدارية-
انتقل الى: